فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 344

وهانان لعلي وأما ما سلف إلي من عثمان فوالله ما زادني صهره شرفا ولا عمله غنى وأما عيبك أصحابي فإن هذا الأمر لا يقربك مني وأما محاماتي عن العراق فمن نزل بيننا حميناه وأما البقية فلسنا بأحوج منها إليكم كتاب معاوية إلى علي رضي الله عنها

قال وذكروا أن عليا أظهر أنه مصبح معاوية للقتال فبلغ ذلك معاوية ففزع أهل الشام فانكسروا لذلك فقال معاوية لعمرو إني قد رأيت رأيا أن أعيد إلى علي كتابا أسأله فيه الشام

فضحك عمرو ثم قال أين أنت يا معاوية من خدعة علي فقال معاوية ألسنا بني عبد مناف فقال بلى ولكن لهم النبوة دونكم فإن شئت أن تكتب فاكتب

فكتب معاوية إلى علي أما بعد فإني أظنك أن لو علمت أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضا بعضنا على بعض وإن كنا قد غلبنا على عقولنا فلنا منها ما نذم به ما مضى ونصلح ما بقي وقد كنت سألتك ألا يلزمني لك طاعة ولا بيعة فأبيت ذلك علي فأعطاني الله ما منعت وإني أدعوك إلى ما دعوتك إليه أمس فإنك لا ترجو من البقاء إلا ما أرجو ولا تخاف من الفناء إلا ما أخاف

وقد والله رقت الأجناد وذهبت الرجال ونحن بنو عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل إلا فضل لا يستذل به عزيز ولا يسترق به حر جوابه

فلما انتهى كتابه إلى علي دعا كاتبه عبيد الله بن رافع فقال اكتب أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر أنك لو علمت وعلمنا أن الحرب تبلغ ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض وأنا وإياك في غاية لم نبلغها بعد وأما طلبك إلي الشام فإني لم أكن أعطيك اليوم ما منعتك أمس وأما استواؤنا في الخوف والرجاء فإنك لست أمضى على الشك مني على اليقين وليس أهل الشام بأحرص من أهل العراق على الآخرة وأما قولك إنا بنو عبد مناف فكذلك ولكن ليس أمية كهاشم ولا حرب كعبد المطلب ولا أبو سفيان كأبي طالب ولا المهاجر كالطليق ولا المحق كالمبطل وفي أيدينا فضل النبوة التي قتلنا بها العزيز وبعنا به الحر والسلام

فلما أتى معاوية الكتاب أقرأه عمرا فشمت به عمرو ولم يكن أحد أشد تعظيما لعلي من عمرو بن العاص بعد يوم مبارزته فقال معاوية لعمرو قد علمت أن إعظامك لعلي لما فضحك قال عمرو لم يفتضح امرؤ بارز عليا وإنما افتضح من دعاه إلى البراز فلم يجبه اختلاف أهل العراق في الموادعة

قال وذكروا أنه لما عظم الأمر واستحر القتال قال له رأس من أهل العراق إن هذه الحرب قد أكلتنا وأذهبت الرجال والرأي الموادعة

وقال بعضهم لا بل نقاتلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت