فكلم الناس موسى فقالوا هذا أمر عظيم أصيب إخواننا وغررت بهم حتى هلكوا
فقال لهم على رسلكم يأتيكم الأمر على ما تحبون إن شاء الله ثم أمر موسى بالمنجنيق فوضعت على حصن المدينة ثم أمر ان يرمي الحصن فلما علم من في الحصن ما عمل موسى ضجوا وصاحوا
وقالوا يا أيها الملك لسنا بغيتك ولا نحن ممن تريد نحن قوم من الجن فانصرف عنا فقال لهم موسى أين أصحابي وما فعلوا قالوا هم عندنا على حالهم
فقال أخرجوهم إلينا
قالوا نعم
فأخرج الثلاثة النفر فسألهم موسى عن أمرهم وما صنع بهم
فقالوا ما درينا ما كنا فيه وما أصابتنا شوكة حتى أخرجنا إليك
فقال موسى الحمد لله كثيرا ثم تقدم بالناس سائرا يفتح كل ما مر به
ثم نرجع إلى حديث سليمان بن عبد الملك تولية سليمان بن عبد الملك أخاه مسلمة وما أشار به موسى عليه
قال وذكروا أن سعيد بن عبد الله أخبرهم قال إن سليمان بن عبد الملك بعث أخاه مسلمة إلى أرض الروم ووجه معه خمس مئة وثلاثين ألف رجل وخمس مئة رجل ممن قد ضمه الديوان واكتتب في العطاء وتقلب في الأرزاق ثم دعا سليمان بموسى بعد أن رضي عنه على يد عمر بن عبد العزيز فقال سليمان له أشر علي يا موسى فلم تزل مبارك الغزوة في سبيل الله بعيد الأثر طويل الجهاد
فقال له موسى أرى يا أمير المؤمنين أن توجهه بمن معه فلا يمر بحصن إلا صير عليه عشرة آلاف رجل حتى يفرق نصف جيشه ثم يمضي بالباقي من جيشه حتى يأتي القسطنطينية فإنه يظفر بما يريد يا أمير المؤمنين
قال فدعا سليمان مسلمة فأمره بذلك من مشورة موسى و أوعز إليه فلما علم مسلمة بالمشورة فكأنه كره ذلك وكان في مسلمة بعض الإباية ثم رجع إلى قول موسى فيما صنع بأرض الروم حين ظفر ببطريق ليس فوقه إلا ملك الروم فقال البطريق لمسلمة آمني على نفسي وأهلي ومالي وولدي وأنا آتيك بالملك فأمنه ومضى البطريق إلى الملك الأعظم فأعلمه بما فعل مسلمة وما ظفر به منه ومنه حصون الروم فلما رأى ذلك ملك الروم أعظم ذلك وسقط في يديه
فقال البطريق له عند ذلك مالي عليك إن صرفت مسلمة عنك وجميع من معه فقال الملك أجعل تاجي على رأسك وأقعدك مكاني
فقال البطريق أنا أكفيك ذلك
فرجع البطريق إلى مسلمة قال أخرني ثلاثا حتى آتيك بالملك فبعث البطريق إلى