وبعث بهما إلى صالح بن علي ثم أمر أبو عون بطلب جثة مروان على شاطىء النيل
فلما كان من الغد ركب أبو عون وسليمان بن هشام لينظرا مروان فنظرا إليه ثم تحول أبو عون إلى سليمان
فقال الحمد لله الذي شفى صدرك قبل الموت من مروان فهل لك يا أبا أيوب أن تذهب إلى أمير المؤمنين بكتابي وبما هيأ الله على يديك وشفا به صدرك فيفعل بك خيرا ويعرف من قرابتك ونصحك ما أنت أهله فرضي بذلك سليمان فكتب وسار
فلما قدم سليمان بن هشام على أبي العباس أمير المؤمنين رحب به وقربه واستلطفه وأنزله بعض دور الكوفة وفعل به ما لم يفعل بأحد سواه من البر والإكرام وكان سليمان يختلف إلى مائدة أبي العباس في كل يوم فيتغدى معه ويتعشى وكان كأحد وزرائه وفوقهم وكان يجلس أبا جعفر عن يمينه وسليمان عن يساره قتل أبي سلمة الخلال
قال وذكروا أن أبا العباس لما تمت له الأمور واستوثقت استشار وزراءه في قتل أبي سلمة فأدار القوم الرأي فيه وكان أبو سلمة يظهر الإدلال والقدرة على أمير المؤمنين وكان يقيم عنده في كل ليلة إلى حين من الليل فإذا أراد الخروج والرجوع إلى منزله قربت إليه دابته إلى المجلس فيركب منه دون غيره ثم يخرج إلى داره
فقالوا له إنك إن قتلته ارتاب أبو مسلم ولم تأمن أن يحدث لذلك حدثا ولكن الرأي أن تكتب إليه بالذي رابك منه والذي يريده من فسخ ما أنت فيه فكتب إلى أبي مسلم بذلك وكان أبو العباس وأبو جعفر لا يسميان عبد الرحمن يعني أبا مسلم إلا عما
فلما قدم الكتاب إلى أبي مسلم كتب إلى أبي العباس إن كان رابك منه ريب فاضرب عنقه
فلما أتاه الكتاب قال له وزراؤه إنك لا تأمن من أن يكون ذلك غدرا من أبي مسلم وأن يكون إنما يريد أن يجد السبيل إلى ما تتخوف منه ولكن اكتب إليه أن يبعث إليك برجل من قواده يضرب عنقه
فكتب إليه بذلك وذكر في كتابه إني لا أقدم ولا أؤخر إلا برأيك
فبعث إليه برجل يقال له مرار الضبي
فلما قدم على أبي العباس أمر ذلك الضبي أن يقعد له في الظلمة في داخل الإمارة بالكوفة فإذا خرج ضربه بالسيف برأسه فقتله ثم أمر بصلبه
فلما أصبح الناس إذا هم بأبي سلمة مصلوبا على دار الإمارة قتل رجال بني أمية بالشام
قال وذكروا أن أبا العباس ولي عمه عبد الله بن علي الذي يقال له السفاح