فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 344

وبعث بهما إلى صالح بن علي ثم أمر أبو عون بطلب جثة مروان على شاطىء النيل

فلما كان من الغد ركب أبو عون وسليمان بن هشام لينظرا مروان فنظرا إليه ثم تحول أبو عون إلى سليمان

فقال الحمد لله الذي شفى صدرك قبل الموت من مروان فهل لك يا أبا أيوب أن تذهب إلى أمير المؤمنين بكتابي وبما هيأ الله على يديك وشفا به صدرك فيفعل بك خيرا ويعرف من قرابتك ونصحك ما أنت أهله فرضي بذلك سليمان فكتب وسار

فلما قدم سليمان بن هشام على أبي العباس أمير المؤمنين رحب به وقربه واستلطفه وأنزله بعض دور الكوفة وفعل به ما لم يفعل بأحد سواه من البر والإكرام وكان سليمان يختلف إلى مائدة أبي العباس في كل يوم فيتغدى معه ويتعشى وكان كأحد وزرائه وفوقهم وكان يجلس أبا جعفر عن يمينه وسليمان عن يساره قتل أبي سلمة الخلال

قال وذكروا أن أبا العباس لما تمت له الأمور واستوثقت استشار وزراءه في قتل أبي سلمة فأدار القوم الرأي فيه وكان أبو سلمة يظهر الإدلال والقدرة على أمير المؤمنين وكان يقيم عنده في كل ليلة إلى حين من الليل فإذا أراد الخروج والرجوع إلى منزله قربت إليه دابته إلى المجلس فيركب منه دون غيره ثم يخرج إلى داره

فقالوا له إنك إن قتلته ارتاب أبو مسلم ولم تأمن أن يحدث لذلك حدثا ولكن الرأي أن تكتب إليه بالذي رابك منه والذي يريده من فسخ ما أنت فيه فكتب إلى أبي مسلم بذلك وكان أبو العباس وأبو جعفر لا يسميان عبد الرحمن يعني أبا مسلم إلا عما

فلما قدم الكتاب إلى أبي مسلم كتب إلى أبي العباس إن كان رابك منه ريب فاضرب عنقه

فلما أتاه الكتاب قال له وزراؤه إنك لا تأمن من أن يكون ذلك غدرا من أبي مسلم وأن يكون إنما يريد أن يجد السبيل إلى ما تتخوف منه ولكن اكتب إليه أن يبعث إليك برجل من قواده يضرب عنقه

فكتب إليه بذلك وذكر في كتابه إني لا أقدم ولا أؤخر إلا برأيك

فبعث إليه برجل يقال له مرار الضبي

فلما قدم على أبي العباس أمر ذلك الضبي أن يقعد له في الظلمة في داخل الإمارة بالكوفة فإذا خرج ضربه بالسيف برأسه فقتله ثم أمر بصلبه

فلما أصبح الناس إذا هم بأبي سلمة مصلوبا على دار الإمارة قتل رجال بني أمية بالشام

قال وذكروا أن أبا العباس ولي عمه عبد الله بن علي الذي يقال له السفاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت