فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 344

قال وذكروا أن معاوية بعث إلى رؤساء أهل الشام فجمعهم ثم قال أنتم أهل الفضل فليقم كل رجل منكم يتكلم فقام رجل فقال أما والله لو شهدنا أمر عثمان فعرفنا قتلته بأعيانهم لا استغنينا عن إخبار الناس ولكنا نصدقك على ما غاب عنا وإن أبغض الناس إلينا من يقاتل علي بن أبي طالب لقدمه في الإسلام وعلمه بالحرب

ثم قام حوشب فقال والله ما إياك ننصر ولا لك نغضب ولا عنك نحامي ما ننصر إلا الله ولا نغضب إلا للخليفة ولا نحامي إلا عن الشام فلف الخيل بالخيل والرجال بالرجال وقد دعونا قومنا إلى ما دعوتنا إليه أمس وأمرناهم بما أمرتنا به فجعلوك بيننا وبين الله ونحن بينك وبينهم فمرنا بما تحب وانهنا عما تكره

قال فلما عزم معاوية على المسير إلى صفين عبأ أهل الشام فجعل على مقدمته أبا الأعور السلمي وعلى ساقته بسر بن أرطأة وعلى الخيل عبيد الله بن عمر ودفع اللواء إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وعلى الميمنة يزيد العبسي وعلى الميسرة عبد الله بن عمرو بن العاص ثم قال يا أهل الشام إنكم قد سرتم لتمنعوا الشام وتأخذوا العراق ولعمري ما للشام رجال العراق وأموالها ولا لأهل العراق بصر أهل الشام ولا بصائرهم مع أن القوم بعدهم غيرهم مثلهم وليس بعدكم غيركم فإن غلبتموهم فلم تغلبوا إلا من قد أتاكم وإن غلبوكم عاقبوا من بعدكم والقوم لاقوكم ببصائر أهل الحجاز ورقة أهل اليمن وقسوة أهل مصر وكيد أهل العراق وإنما يبصر غدا من أبصر اليوم فاستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين

ثم سار معاوية في ثلاثة آلاف وثمانين ألفا حتى نزل بصفين وذلك في نصف محرم وسبق إلى سهولة الأرض وسعة المناخ وقرب الفرات وكتب إلى علي يخبره بمسيره تعبئة أهل العراق للقتال

قال وذكروا أن عليا لما بلغه تأهب معاوية قال أيها الناس إنما بايع معاوية أهل الشام وليس له غيرهم ولي نصير وإنكم أهل الحجاز وأهل العراق وأهل اليمن وأهل مصر وقد جعل القوم معاوية بينهم وبين الله وليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وقد وادع القوم الروم فإن غلبتموهم استعانوا بهم ولحقوا بأرضهم وإن غلبوكم فالغاية الموت والمفر إلى الله العزيز الحكيم

وقد زعم معاوية أن أهل الشام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت