فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 344

وكان أهل الشام قد بلغهم مرض أبي بكر واستبطئوا الخبر فقالوا إنا لنخاف أن يكون خليفة رسول الله قد مات وولي بعده عمر فإن كان عمر هو الوالي فليس لنا بصاحب وإنا نرى خلعه

قال بعضهم فابعثوا رجلا ترضون عقله قال فانتخبوا لذلك رجلا فقدم على عمر وقد كان عمر استبطأ خبر أهل الشام فلما أتاه قال له كيف الناس قال سالمون صالحون وهم كارهون لولايتك ومن شرك مشفقون فأرسلوني انظر أحلو أنت أم مر قال فرفع عمر يديه إلى السماء وقال اللهم حببني إلى الناس وحببهم إلي

قال فعمل عمر عشر سنين بعد أبي بكر فوالله ما فارق الدنيا حتى أحب ولايته من كرهها لقد كانت إمارته فتحا وإسلامه عزا ونصرا اتبع في عمله سنة صاحبيه وآثارهما كما يتبع الفصيل أثر أمه ثم اختار الله له ما عنده قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه

قال عمرو بن ميمون شهدت عمر بن الخطاب يوم طعن فما منعني أن أكون في الصف الأول إلا هيبته فكنت في الصف الذي يليه وكان عمر لا يكبر حتى يستقبل الصف المتقدم بوجهه فإن رأى رجلا متقدما من الصف أو متأخرا ضربه بالدرة فذلك الذي منعني من التقديم

قال فأقبل لصلاة الصبح وكان يغلس بها فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فطعنه ثلاث طعنات فسمعت عمر وهو يقول دونكم الكلب فإنه قد قتلني وماج الناس فجرح ثلاثة عشر رجلا وصاح بعضهم ببعض دونكم الكلب فشد عليه رجل من خلفه فاحتضنه وماج الناس فقال قائل الصلاة عباد الله طلعت الشمس

فدفعت عبد الرحمن بن عوف فصلى بأقصر سورتين في القرآن واحتمل عمر ومات من الذين جرحوا ستة أو سبعة وجرى الناس إلى عمر فقال يا ابن عباس أخرج فناد في الناس أعن ملأ ورضى منهم كان هذا فخرج فنادى فقالوا معاذ الله ما علمنا ولا اطلعنا قال النبيذ فسقوه نبيذا فخرج من بعض طعناته فقال الناس صديد اسقوه لبنا فخرج اللبن فقال الطبيب لا أرى أن تمسي فما كنت فاعلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت