وكان أهل الشام قد بلغهم مرض أبي بكر واستبطئوا الخبر فقالوا إنا لنخاف أن يكون خليفة رسول الله قد مات وولي بعده عمر فإن كان عمر هو الوالي فليس لنا بصاحب وإنا نرى خلعه
قال بعضهم فابعثوا رجلا ترضون عقله قال فانتخبوا لذلك رجلا فقدم على عمر وقد كان عمر استبطأ خبر أهل الشام فلما أتاه قال له كيف الناس قال سالمون صالحون وهم كارهون لولايتك ومن شرك مشفقون فأرسلوني انظر أحلو أنت أم مر قال فرفع عمر يديه إلى السماء وقال اللهم حببني إلى الناس وحببهم إلي
قال فعمل عمر عشر سنين بعد أبي بكر فوالله ما فارق الدنيا حتى أحب ولايته من كرهها لقد كانت إمارته فتحا وإسلامه عزا ونصرا اتبع في عمله سنة صاحبيه وآثارهما كما يتبع الفصيل أثر أمه ثم اختار الله له ما عنده قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه
قال عمرو بن ميمون شهدت عمر بن الخطاب يوم طعن فما منعني أن أكون في الصف الأول إلا هيبته فكنت في الصف الذي يليه وكان عمر لا يكبر حتى يستقبل الصف المتقدم بوجهه فإن رأى رجلا متقدما من الصف أو متأخرا ضربه بالدرة فذلك الذي منعني من التقديم
قال فأقبل لصلاة الصبح وكان يغلس بها فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فطعنه ثلاث طعنات فسمعت عمر وهو يقول دونكم الكلب فإنه قد قتلني وماج الناس فجرح ثلاثة عشر رجلا وصاح بعضهم ببعض دونكم الكلب فشد عليه رجل من خلفه فاحتضنه وماج الناس فقال قائل الصلاة عباد الله طلعت الشمس
فدفعت عبد الرحمن بن عوف فصلى بأقصر سورتين في القرآن واحتمل عمر ومات من الذين جرحوا ستة أو سبعة وجرى الناس إلى عمر فقال يا ابن عباس أخرج فناد في الناس أعن ملأ ورضى منهم كان هذا فخرج فنادى فقالوا معاذ الله ما علمنا ولا اطلعنا قال النبيذ فسقوه نبيذا فخرج من بعض طعناته فقال الناس صديد اسقوه لبنا فخرج اللبن فقال الطبيب لا أرى أن تمسي فما كنت فاعلا