الله بن جعفر قم فتكلم
فقام وقال أيها الناس هذا أمر كان النظر فيه لعلي والرضا فيه إلى غيره جئتم بأبي موسى فقلتم قد رضينا هذا فارض به وأيم الله ما أصلحا بما فعلا الشام ولا أفسدا العراق ولا أماتا حق علي ولا أحييا باطل معاوية ولا يذهب الحق قلة رأي ولا نفخة شيطان وإنا لعلي اليوم كما كنا أمس عليه
ثم جلس كتاب ابن عمر إلى أبي موسى
قال وذكروا أن عبد الله بن عمر لما بلغه ما كان من رأي أبي موسى كتب إليه أما بعد يا أبا موسى فإنك تقربت إلي بأمر لم تعلم هواي فيه أكنت تظن أني أبسط يدا إلى أمر نهاني عنه عمر أو كنت تراني أتقدم على علي وهو خير مني لقد خبت إذا وخسرت وما أنا من المهتدين فأغضبت بقولك وفعلك علي عليا ومعاوية ثم أعظم من ذلك خديعة عمرو إياك وأنت حامل القرآن ووافد أهل اليمن إلى نبي الله وصاحب مغانم أبي بكر وعمر فقدمك عمرو للقول مخادعا حتى خلعت عليا قبل أن تخلع معاوية ولعمري ما يجوز لك على علي ما جاز لعمرو على معاوية ولا ما جاز لنا عليه ولقد كرهنا ما رضيت وأردت إن الحاكم هو من يحكم بما حكم الله بين الناس ولم تبلغ من خطيئتك عنده ما غير أمرك في خلاف هواه
فلما أتى أبا موسى كتاب ابن عمر كتب إليه أما بعد فإني والله ما أردت بتوليتي أياك وبيعتي لك القربة إليك ما أردت بذلك إلا الله عز وجل وما تقلدي أمر هذه الأمة غير مستكره فإنهم كانوا على مثل حد السيف فقلت إلى سنة محيا وممات أن يصطلحوا فهو الذي أردت وإلا لم يرجعوا إلى أعظم مما كانوا عليه وأما إغضابي عليك عليا ومعاوية فقد غضبا عليك قبل ذلك وأما خديعة عمرو إياي فوالله ما ضر بخديعته عليا ولا نفع معاوية وقد كان الشرط ما اجتمعا عليه لا ما اختلفا فيه وأما نهي أبيك فوالله لو تم الأمر لأكرهت عليه كتاب معاوية إلى أبي موسى
قال وذكروا أن معاوية كتب إلى أبي موسى بعد الحكومة وهو بمكة أما بعد فاكره من أهل العراق ما كرهوا منك وأقبل إلى الشام فإني خير لك من علي والسلام جوابه
فكتب إليه أبو موسى أما بعد فإنه لم يكن مني في علي إلا ما كان من عمرو فيك غير أني أردت بما صنعت وجه الله وأراد عمرو بما صنع ما عندك وقد كان بيني وبينه شروط عن تراض فلما رجع عمرو رجعت وأما قولك إن الحكمين إذا حكما على أمر فليس للمحكوم عليه أن يكون بالخيار إنما ذاك في الشاة والبعير وأما في أمر