فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 344

إن خير الناس للناس خيرهم لنفسه وإني لا أهلك ديني بصلاح غيري إن هذه الفتنة قد أكلت العرب وإني رأيت وعمرا أن نخلع عليا ومعاوية ونجعلها لعبد الله بن عمر فإنه لم يبسط في هذه الحرب يدا ولا لسانا ثم قام عمرو فقال أيها الناس هذا أبو موسى شيخ المسلمين وحكم أهل العراق ومن لا يبيع الدين بالدنيا وقد خلع عليا وأنا أثبت معاوية فقال أبو موسى مالك عليك لعنة الله ما أنت إلا كمثل الكلب تلهث فقال عمرو لكنك مثل الحمار يحمل أسفارا واختلط الناس فقالوا والله لو اجتمعنا على هذا ماحو لتمانا عما نحن عليه وما صلحكما بلازمنا وإنا اليوم على ما كنا عليه أمس ولقد كنا ننظر إلى هذا قبل أن يقع وما أمات قولكما حقا ولا أحبا باطلا

ثم تشاتم أبو موسى وعمرو ثم انصرف عمرو إلى معاوية ولحق أبو موسى بمكة وانصرف القوم إلى علي فقال عدي أما والله يا أمير المؤمنين لقد قدمت القرآن وأخرت الرجال وجعلت الحكم لله

فقال علي أما إني قد أخبرتكم أن هذا يكون بالأمس وجهدت أن تبعثوا غير أبي موسى فأبيتم علي ولا سبيل إلى حرب القوم حتى تنقضي المدة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال قم يا حسن فتكلم في أمر هذين الرجلين أبي موسى وعمرو

فقام الحسن فتكلم فقال أيها الناس قد أكثرتم في أمر أبي موسى وعمرو وإنما بعثنا بعثا ليحكما بالقرآن دون الهوى فحكما بالهوى دون القرآن فمن كان هكذا لم يكن حكما ولكنه محكوم عليه وقد كان من خطأ أبي موسى أن جعلها لعبد الله بن عمر فأخطأ في ثلاث خصال خالف يعني أبا موسى أباه عمر إذ لم يرضه لها ولم يره أهلا لها وكان أبوه أعلم به من غيره ولا ادخله في الشورى إلا على أنه لا شيء له فيها شرطا مشروطا من عمر على أهل الشورى فهذه واحدة وثانية لم تجمع عليه المهاجرون والأنصار الذين يعقدون الإمامة ويحكمون على الناس وثالثة لم يستأمر الرجل في نفسه ولا علم ما عنده من رد أو قبول

ثم جلس

ثم قال علي لعبد الله بن عباس قم فتكلم

فقام عبد الله بن عباس وقال أيها الناس إن للحق أناسا أصابوه بالتوفيق والرضا والناس بين راض به وراغب عنه وإنما سار أبو موسى بهدى إلى ضلال وسار عمرو بضلالة إلى هدى فلما التقيا رجع أبو موسى عن هداه ومضى عمرو على ضلاله فوالله لو كانا حكما عليه بالقرآن لقد حكما عليه ولئن كان حكما بهواهما على القرآن لئن مسكا بما سارا به لقد سار أبو موسى وعلي إمامه وسار عمرو ومعاوية إمامه

ثم جلس فقال علي لعبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت