إن خير الناس للناس خيرهم لنفسه وإني لا أهلك ديني بصلاح غيري إن هذه الفتنة قد أكلت العرب وإني رأيت وعمرا أن نخلع عليا ومعاوية ونجعلها لعبد الله بن عمر فإنه لم يبسط في هذه الحرب يدا ولا لسانا ثم قام عمرو فقال أيها الناس هذا أبو موسى شيخ المسلمين وحكم أهل العراق ومن لا يبيع الدين بالدنيا وقد خلع عليا وأنا أثبت معاوية فقال أبو موسى مالك عليك لعنة الله ما أنت إلا كمثل الكلب تلهث فقال عمرو لكنك مثل الحمار يحمل أسفارا واختلط الناس فقالوا والله لو اجتمعنا على هذا ماحو لتمانا عما نحن عليه وما صلحكما بلازمنا وإنا اليوم على ما كنا عليه أمس ولقد كنا ننظر إلى هذا قبل أن يقع وما أمات قولكما حقا ولا أحبا باطلا
ثم تشاتم أبو موسى وعمرو ثم انصرف عمرو إلى معاوية ولحق أبو موسى بمكة وانصرف القوم إلى علي فقال عدي أما والله يا أمير المؤمنين لقد قدمت القرآن وأخرت الرجال وجعلت الحكم لله
فقال علي أما إني قد أخبرتكم أن هذا يكون بالأمس وجهدت أن تبعثوا غير أبي موسى فأبيتم علي ولا سبيل إلى حرب القوم حتى تنقضي المدة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال قم يا حسن فتكلم في أمر هذين الرجلين أبي موسى وعمرو
فقام الحسن فتكلم فقال أيها الناس قد أكثرتم في أمر أبي موسى وعمرو وإنما بعثنا بعثا ليحكما بالقرآن دون الهوى فحكما بالهوى دون القرآن فمن كان هكذا لم يكن حكما ولكنه محكوم عليه وقد كان من خطأ أبي موسى أن جعلها لعبد الله بن عمر فأخطأ في ثلاث خصال خالف يعني أبا موسى أباه عمر إذ لم يرضه لها ولم يره أهلا لها وكان أبوه أعلم به من غيره ولا ادخله في الشورى إلا على أنه لا شيء له فيها شرطا مشروطا من عمر على أهل الشورى فهذه واحدة وثانية لم تجمع عليه المهاجرون والأنصار الذين يعقدون الإمامة ويحكمون على الناس وثالثة لم يستأمر الرجل في نفسه ولا علم ما عنده من رد أو قبول
ثم جلس
ثم قال علي لعبد الله بن عباس قم فتكلم
فقام عبد الله بن عباس وقال أيها الناس إن للحق أناسا أصابوه بالتوفيق والرضا والناس بين راض به وراغب عنه وإنما سار أبو موسى بهدى إلى ضلال وسار عمرو بضلالة إلى هدى فلما التقيا رجع أبو موسى عن هداه ومضى عمرو على ضلاله فوالله لو كانا حكما عليه بالقرآن لقد حكما عليه ولئن كان حكما بهواهما على القرآن لئن مسكا بما سارا به لقد سار أبو موسى وعلي إمامه وسار عمرو ومعاوية إمامه
ثم جلس فقال علي لعبد