فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 344

حان وإن هذا الغلام يعمر منهم ثم يصير إلى المغرب فيملكها

فقال له الرجل فاقبض مني هذا المال واخرج بمن تثق به من غلمانك

فقال عبد الرحمن والله إن هذا الوقت ما يوثق فيه بأحد فولى ذاهبا وخرج لا يدري متى خرج فلحق بالمغرب وأقبل القوم من بني أمية وقد أعد لهم السفاح مجلسا فيه أضعافهم من الرجال ومعهم السيوف والأجرزة فأخرجهم عليهم فقتلهم وأخذ أموالهم واستعفى عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك وكان عبد الواحد قد بذ العابدين في زمانه وسبق المجتهدين في عصره فركب السفاح إلى أموال عبد الواحد وكان عبد الواحد قد اتخذ أموالا معجبة تطرد فيها المياه والعيون فأمره السفاح أن يصيرها إليه فأبى عليه واختفى منه فأخذ رجالا من أهله فتواعدهم السفاح وأمر بحبسهم حتى دلوه عليه فلما قبضه أمر بقتله ثم استقصى ماله فبلغ ذلك أبا العباس أمير المؤمنين وكان أبو العباس يعرفة قبل ذلك وكان عبد الواحد أفضل قرشي كان في زمانه عبادة وفضلا

فقال أبو العباس رحم الله عبد الواحد ما كان والله ممن يقتل لغائلة ولا ممن يشار إليه بفاحشة وما قتلته إلا أمواله ولولا أن السفاح عمي وذمامه ورعاية حقه علي واجب لأقدت منه ولكن الله طالبه وقد كنت أعرف عبد الواحد برا تقيا صواما قواما

ثم كتب إلى عمه السفاح ألا يقتل أحدا من بني أمية حتى يعلم به أمير المؤمنين فكان هذا أول ما نقم أبو العباس على عمه السفاح ذكر قتل سليمان بن هشام

قال وذكروا أن عيسى بن عبد البر أخبرهم قال كان سليمان بن هشام أكرم الناس على أبي العباس أمير المؤمنين لحسن بلائه مع قحطبة وقيامه معه على مروان ابن عمه و كان هو الذي تولى كبره وقتل على يديه فكان لذلك أخص الناس بأبي العباس فبينما هما يوما وقد تضاحكا وتداعبا إذ أتى رجل من موالي أبي العباس يقال له سديف فناول أبا العباس كتابا فيه

( أصبح الملك ثابت الآساس ** بالبهاليل من بني العباس )

( طلبوا وتر هاشم فشفوها ** بعد ميل من الزمان وياس )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت