حان وإن هذا الغلام يعمر منهم ثم يصير إلى المغرب فيملكها
فقال له الرجل فاقبض مني هذا المال واخرج بمن تثق به من غلمانك
فقال عبد الرحمن والله إن هذا الوقت ما يوثق فيه بأحد فولى ذاهبا وخرج لا يدري متى خرج فلحق بالمغرب وأقبل القوم من بني أمية وقد أعد لهم السفاح مجلسا فيه أضعافهم من الرجال ومعهم السيوف والأجرزة فأخرجهم عليهم فقتلهم وأخذ أموالهم واستعفى عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك وكان عبد الواحد قد بذ العابدين في زمانه وسبق المجتهدين في عصره فركب السفاح إلى أموال عبد الواحد وكان عبد الواحد قد اتخذ أموالا معجبة تطرد فيها المياه والعيون فأمره السفاح أن يصيرها إليه فأبى عليه واختفى منه فأخذ رجالا من أهله فتواعدهم السفاح وأمر بحبسهم حتى دلوه عليه فلما قبضه أمر بقتله ثم استقصى ماله فبلغ ذلك أبا العباس أمير المؤمنين وكان أبو العباس يعرفة قبل ذلك وكان عبد الواحد أفضل قرشي كان في زمانه عبادة وفضلا
فقال أبو العباس رحم الله عبد الواحد ما كان والله ممن يقتل لغائلة ولا ممن يشار إليه بفاحشة وما قتلته إلا أمواله ولولا أن السفاح عمي وذمامه ورعاية حقه علي واجب لأقدت منه ولكن الله طالبه وقد كنت أعرف عبد الواحد برا تقيا صواما قواما
ثم كتب إلى عمه السفاح ألا يقتل أحدا من بني أمية حتى يعلم به أمير المؤمنين فكان هذا أول ما نقم أبو العباس على عمه السفاح ذكر قتل سليمان بن هشام
قال وذكروا أن عيسى بن عبد البر أخبرهم قال كان سليمان بن هشام أكرم الناس على أبي العباس أمير المؤمنين لحسن بلائه مع قحطبة وقيامه معه على مروان ابن عمه و كان هو الذي تولى كبره وقتل على يديه فكان لذلك أخص الناس بأبي العباس فبينما هما يوما وقد تضاحكا وتداعبا إذ أتى رجل من موالي أبي العباس يقال له سديف فناول أبا العباس كتابا فيه
( أصبح الملك ثابت الآساس ** بالبهاليل من بني العباس )
( طلبوا وتر هاشم فشفوها ** بعد ميل من الزمان وياس )