فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 344

قال فخرج ابن عباس فقال عثمان لمعاوية ما ترى فإن هؤلاء المهاجرين قد استعجلوا القدر ولا بد لهم مما في أنفسهم فقال معاوية الرأي أن تأذن لي فأضرب أعناق هؤلاء القوم

قال من قال علي وطلحة والزبير قال عثمان سبحان الله أتقتل أصحاب رسول الله بلا حدث أحدثوه ولا ذنب ركبوه قال معاوية فإن لم تقتلهم فإنهم سيقتلونك

قال عثمان لا أكون أول من خلف رسول الله في أمته بإهراق الدماء

قال معاوية فاختر مني إحدى ثلاث خصال قال عثمان وما هي قال معاوية أرتب لك ها هنا أربعة آلاف فارس من خيل أهل الشام يكونون لك ردءا وبين يديك يدا قال عثمان أرزقهم من أين قال من بيت المال قال عثمان أرزق أربعة آلاف من الجند من بيت مال المسلمين لحرز دمي لا فعلت هذا

قال فثانية قال وما هي قال فرقهم عنك فلا يجتمع منهم اثنان في مصر واحد واضرب عليهم البعوث والندب حتى يكون دبر بعير أحدهم أهم عليه من صلاته قال عثمان سبحان الله شيوخ المهاجرين وكبار أصحاب رسول الله وبقية الشورى أخرجهم من ديارهم وأفرق بينهم وبين أهلهم وأبنائهم لا أفعل هذا قال معاوية فثالثة قال وما هي قال اجعل لي الطلب بدمك إن قتلت قال عثمان نعم هذه لك إن قتلت فلا يطل دمي

قال ثم خرج عثمان فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس إن نصيحتي كذبتني ونفسي منتني وقد سمعت رسول الله يقول ( لا تتمادوا في الباطل فإن الباطل يزداد من الله بعدا ) من أساء فليتب ومن أخطأ فليتب وأنا أول من اتعظ والله لئن ردني الحق عبدا لأنتسبن نسب العبيد ولأكونن كالمرموق الذي ملك صبر وإن أعتق شكر ثم نزل فدخل على زوجته نائلة بنت الفرافصة ودخل معه مروان بن الحكم فقال يا أمير المؤمنين أتكلم أو أسكت فقالت له نائلة بل أسكت فوالله لئن تكلمت لتغرنه ولتوبقنه

فالتفت إليها عثمان مغضبا فقال أسكتي تكلم يا مروان فقال مروان يا أمير المؤمنين إنك والله لو قلت الذي قلت وأنت في عز ومنعة لتابعتك ولكنك قلت الذي قلت وقد بلغ السيل الزبي وجاوز الحزام الطبيين فانقض التوبة ولا تقر بالخطيئة ما أنكر الناس على عثمان رحمه الله

قال وذكروا أنه اجتمع ناس من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام فكتبوا كتابا ذكروا فيه ما خالف فيه عثمان من سنة رسول الله وسنة صاحبيه وما كان من هبته خمس أفريقية لمروان وفيه حق الله ورسوله ومنهم ذوو القربى واليتامى والمساكين وما كان من تطاوله في البنيان حتى عدوا سبع دور بناها بالمدينة دارا لنائلة ودارا لعائشة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت