أيها الأمير فقال غدرتم يا أهل العراق
قال فرفع عبد الله سيفه ليضربه فبدره مصعب بالسيف على البيضة فنشب فيها فجعل يقلب السيف ولا ينتزع من البيضة
قال فجاء غلام لعبيد الله بن ظبيان فضرب مصعبا بالسيف فقتله ثم جاء عبيد الله برأسه إلى عبد الملك يدعي أنه قتله فطرح رأسه وقال
( نطيع ملوك الأرض ما أقسطوا لنا ** وليس علينا قتلهم بمحرم )
قال فوقع عبد الملك ساجدا فتحامل عبيد الله على ركابه ليضرب عبد الملك بالسيف
فرفع عبد الملك رأسه وقال والله يا عبيد الله لولا منتك لألحقتك سريعا به
قال فبايعه الناس ودخل الكوفة فبايعه أهلها ذكر حرب ابن الزبير وقتله
قال وذكروا أنه لما تمت البيعة لعبد الملك بن مروان من أهل العراق وأتاه الحجاج بن يوسف فقال يا أمير المؤمنين إني رأيت في المنام كأني أسلخ عبد الله بن الزبير فقال له عبد الملك أنت له فاخرج إليه فخرج إليه الحجاج في ألف وخمس مئة رجل من رجال أهل الشام حتى نزل الطائف وجعل عبد الملك يرسل إليه الجيوش رسلا حتى توافى الناس عنده قدر ما يظن أنه يقدر على قتال عبد الله بن الزبير وكان ذلك في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين فسال الحجاج من الطائف حتى نزل منى فحج بالناس وعبد الله بن الزبير محصور بمكة ثم نصب الحجاج المنجنيق على أبي قبيس ونواحي مكة كلها فرمى أهل مكة بالحجارة فلما كانت الليلة التي قتل في صبيحتها جمع عبد الله بن الزبير القرشيين فقال لهم ما ترون فقال رجل منهم من بني مخزوم والله لقد قاتلنا معك حتى ما نجد مقاتلا لئن صبرنا معك ما يزيد على أن نموت معك وإنما هي إحدى خصلتين إما أن تأذن لنا فنأخذ الأمان لأنفسنا ولك وإنا أن تأذن لنا فنخرج
فقال عبد الله قد كنت عاهدت الله أن لا يبايعني أحد فأقيله بيعته إلا ابن صفوان
قال ابن صفوان والله إنا لنقاتل معك وما وفيت لنا بما قلت ولكن خذني لحفيظة أن لا أدعك عند مثل هذه حتى أموت معك
فقال رجل آخر اكتب إلى عبد الملك
فقال له عبد الله وكيف أأكتب إليه من عبد الله أبي بكر أمير المؤمنين فوالله لا يقيل هذا مني أبدا أم أكتب إليه لعبد الملك أمير المؤمنين من عبد الله بن الزبير فوالله لأن تقع