الخضراء على الغبراء أحب إلي من ذلك
قال عروة أخوه وهو جالس معه على السرير يا أمير المؤمنين قد جعل الله لك أسوة فقال عبد الله من هو أسوتي قال الحسن بن علي بن أبي طالب خلع نفسه وبايع معاوية
فرفع عبد الله رجله وضرب عروة حتى ألقاه ثم قال يا عروة قلبي إذن مثل قلبك والله لو قبلت ما تقولون ما عشت إلا قليلا وقد أخذت الدنية وما ضربة بسيف إلا مثل ضربة بسوط لا اقبل شيئا مما تقولون
قال فلما أصبح دخل على بعض نسائه فقال اصنعي لي طعاما فصنعت له كبدا وسناما
قال فأخذ منها لقمة فلاكها ساعة فلم يسغها فرماها وقال اسقوني لبنا فأتي بلبن فشرب ثم قال هيئوا لي غسلا قال فاغتسل ثم تحنط وتطيب ثم تقلد سيفه وخرج وهو يقول
( ولا ألين لغير الحق أسأله ** حتى يلين لضرس الماضغ الحجر )
ثم دخل علي أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق وهي عمياء من الكبر قد بلغت من السن مئة سنة
فقال لها يا أماه ما ترين قد خذلني الناس وخذلني أهل بيتي
فقالت يا بني لا يلعبن بك صبيان بني أمية عش كريما ومت كريما
فخرج وأسند ظهره إلى الكعبة ومعه نفر يسير فجعل يقاتل بهم أهل الشام فيهزمهم وهو يقول ويل أمه فتحا لو كان له رجال قال فجعل الحجاج يناديه قد كان لك رجال ولكنك ضيعتهم
قال فجاءه حجر من حجارة المنجنيق وهو يمشي فأصاب قفاه فسقط فما درى أهل الشام أنه هو حتى سمعوا جارية تبكي وتقول وا أمير المؤمنين فاحتزوا رأسه فجاؤوا به إلى الحجاج وقتل معه عبد الله بن صفوان بن أمية وعمارة بن عمرو بن حزم ثم بعث برؤوسهم إلى عبد الملك وقتل لسبع عشر ليلة مضين من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين
قال أبو معشر ثم أقام الحجاج بالمدينة عاملا عليها وعلى مكة والطائف ثلاث سنين يسير بسيرته فيما يقولون
قال فلما مات بشر بن مروان وكان على الكوفة والبصرة كتب إليه عبد الملك أن سر إلى العراقيين واحتل لقتلهم فإنه قد بلغني عنهم ما أكره واستعمل عبد الملك على المدينة يحيى بن حكيم بن أبي العاص