فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 344

فارجعي إلى منزلك وإن كنت أتيتنا مستكرهة فاستعتبي الله قتل أصحاب عثمان بن حنيف عامل علي على البصرة

قال وذكروا أنه لما اختلف القوم اصطلحوا على أن لعثمان بن حنيف دار الإمارة ومسجدها وبيت المال وأن ينزل أصحابه حيث شاؤوا من البصرة وأن ينزل طلحة والزبير وأصحابهما حيث شاؤوا حتى يقدم علي فإن اجتمعوا دخلوا فيما دخل فيه الناس وإن يتفرقوا يلحق كل قوم بأهوائهم عليهم بذلك عهد الله وميثاقه وذمة نبيه وأشهدوا شهودا من الفريقين جميعا

فانصرف عثمان فدخل دار الإمارة وأمر أصحابه أن يلحقوا بمنازلهم ويضعوا سلاحهم وافترق الناس وكتموا ما في أنفسهم غير بني عبد القيس فإنهم أظهروا نصرة علي وكان حكيم بن جبل رئيسهم فاجتمعوا إليه فقال لهم يا معشر عبد القيس

إن عثمان بن حنيف دمه مضمون وأمانته مؤداة وأيم الله لو لم يكن علي أميرا لمنعناه لمكانته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف وله الولاية والجوار فاشخصوا بأنصاركم وجاهدوا العدو فإما أن تموتوا كراما وإما أن تعيشوا أحرارا

فمكث عثمان بن حنيف في الدار أياما ثم إن طلحة والزبير ومروان بن الحكم أتوه نصف الليل في جماعة معهم في ليلة مظلمة سوداء مطيرة وعثمان نائم فقتلوا أربعين رجلا من الحرس فخرج عثمان بن حنيف فشد عليه مروان فأسره وقتل أصحابه فأخذه مروان فنتف لحيته ورأسه وحاجبيه فنظر عثمان بن حنيف إلى مروان فقال أما إنك إن فتني بها في الدنيا لم تفتني بها في الآخرة تعبئة الفئتين للقتال

وذكروا أنه لما تعبأ القوم للقتال فكانت الحرب للزبير وعلى الخيل طلحة وعلى الرجالة عبد الله بن الزبير وعلى القلب محمد بن طلحة وعلى المقدمة مروان وعلى رجال الميمنة عبد الرحمن بن عبادة وعلى الميسرة هلال بن وكيع فلما فرغ الزبير من التعبئة قال أيها الناس وطنوا أنفسكم على الصبر فإنه يلقاكم غدا رجل لا مثل له في الحرب ولا شبيه ومعه شجعان الناس

فلما بلغ عليا تعبئة القوم عبأ الناس للقتال فاستعمل على المقدمة عبد الله بن عباس وعلى السافه هندا المرادي وعلى جميع الخيل عمار بن ياسر وعلى جميع الرجالة محمد بن أبي بكر

ثم كتب إلى طلحة والزبير أما بعد فقد علمتما أني لم أرد الناس حتى أرادوني ولم أبايعهم حتى بايعوني وإنكما لمن أراد وبايع وإن العامة لما تبايعني لسلطان خاص فإن كنتما بايعتماني كارهين فقد جعلتما لي عليكما السبيل بإظهاركما الطاعة وإسراركما المعصية وإن كنتما بايعتماني طائعين فارجعا إلى الله من قريب

إنك يا زبير لفارس رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه وإنك يا طلحة لشيخ المهاجرين وإن دفاعكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه كان أوسع عليكما من خروجكما منه إقراركما به وقد زعمتما أني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت