فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 344

واجعلني آخر قتيل يقتل من أمة محمد

فضربت عنقه ثم قال الحجاج هاتوا من بقي من الخوارج فقرب إليه جماعة فأمر بضرب أعناقهم وقال ما أخاف إلا دعاء من هو في ذمة الجماعة من المظلومين فأما أمثال هؤلاء فإنهم ظالمون حين خرجوا عن جمهور المسلمين وقائد سبيل المتوسمين

وقال قائل إن الحجاج لم يفرغ من قتله حتى خولط في عقله وجعل يصيح قيودنا يعني القيود التي كانت في رجل سعيد بن جبير ويقول متى كان الحجاج يسأل عن القيود أو يعبأ بها وهذا يمكن القول فيه لأهل الأهواء في الفتح والإغلاق ذكر بيعة الوليد وسليمان ابني عبد الملك

قال وذكروا أنه لما فرغ الحجاج من قتل الخوارج وتم له أمر العراق فاستقر ملك عبد الملك كتب إليه الحجاج أن يبايع للوليد ابنه ويكتب له عهده للناس فأبى ذلك عبد الملك لأن أخاه عبد العزيز كان حيا وكان قد استعمله عبد الملك على مصر وكتب إلى الحجاج يوبخه ويقول له مالك أنت والتكلم بهذه وكانت البيعة بالشام لهما جميعا إذ مات مروان وكان عبد العزيز نظير عبد الملك في الحزم والرأي والعقل والذكاء

وكان عبد الملك لا يفضل عبد العزيز في شيء إلا باسم الخلافة حتى لربما كان عبد الملك يأمر الشيء فيريد عبد العزيز غيره ويرى خلافه فيرده إلى رأيه ولا يمضيه وكان لا ينكر ذلك عبد الملك فلما كانت سنة إحدى وثمانين عقد عبد الملك لموسى بن نصير على إفريقية و ما حولها ووجهه إلى من بها من البربر يقاتلهم وضم إليه برقة فلما قدم موسى بن نصير متوجها انتهى ذلك إلى عبد العزيز فرده من مصر إلى الشام وبعث قرة بن حسان الثعلبي فانصرف موسى بن نصير إلى الشام لعبد الملك وذكر امتهانا ناله من عبد العزيز وما استقبله به إلى كلام كثير فقال له عبد الملك إن عبد العزيز صنو أمير المؤمنين وقد أمضينا فعله فتوجه قرة بن حسان إلى إفريقية فهزم بها وقتل غالب أصحابه

فلما كانت سنة أربع وثمانين توفي عبد العزيز بن مروان بمصر ثم ولي محمد بن مروان إلى سنة ست وثمانين فلما توفي عبد العزيز أجمع عبد الملك على بيعة الوليد ثم من بعد الوليد سليمان فكتب إلى الحجاج ببيعة الوليد وسليمان فبايع الحجاج لهما بالعراق فلم يختلف عليه أحد وبويع لهما بالشام ومصر واليمن وكتب عبد الملك إلى هشام بن إسماعيل وهو عامله على المدينة أن يأخذ بيعة أهل المدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت