واجعلني آخر قتيل يقتل من أمة محمد
فضربت عنقه ثم قال الحجاج هاتوا من بقي من الخوارج فقرب إليه جماعة فأمر بضرب أعناقهم وقال ما أخاف إلا دعاء من هو في ذمة الجماعة من المظلومين فأما أمثال هؤلاء فإنهم ظالمون حين خرجوا عن جمهور المسلمين وقائد سبيل المتوسمين
وقال قائل إن الحجاج لم يفرغ من قتله حتى خولط في عقله وجعل يصيح قيودنا يعني القيود التي كانت في رجل سعيد بن جبير ويقول متى كان الحجاج يسأل عن القيود أو يعبأ بها وهذا يمكن القول فيه لأهل الأهواء في الفتح والإغلاق ذكر بيعة الوليد وسليمان ابني عبد الملك
قال وذكروا أنه لما فرغ الحجاج من قتل الخوارج وتم له أمر العراق فاستقر ملك عبد الملك كتب إليه الحجاج أن يبايع للوليد ابنه ويكتب له عهده للناس فأبى ذلك عبد الملك لأن أخاه عبد العزيز كان حيا وكان قد استعمله عبد الملك على مصر وكتب إلى الحجاج يوبخه ويقول له مالك أنت والتكلم بهذه وكانت البيعة بالشام لهما جميعا إذ مات مروان وكان عبد العزيز نظير عبد الملك في الحزم والرأي والعقل والذكاء
وكان عبد الملك لا يفضل عبد العزيز في شيء إلا باسم الخلافة حتى لربما كان عبد الملك يأمر الشيء فيريد عبد العزيز غيره ويرى خلافه فيرده إلى رأيه ولا يمضيه وكان لا ينكر ذلك عبد الملك فلما كانت سنة إحدى وثمانين عقد عبد الملك لموسى بن نصير على إفريقية و ما حولها ووجهه إلى من بها من البربر يقاتلهم وضم إليه برقة فلما قدم موسى بن نصير متوجها انتهى ذلك إلى عبد العزيز فرده من مصر إلى الشام وبعث قرة بن حسان الثعلبي فانصرف موسى بن نصير إلى الشام لعبد الملك وذكر امتهانا ناله من عبد العزيز وما استقبله به إلى كلام كثير فقال له عبد الملك إن عبد العزيز صنو أمير المؤمنين وقد أمضينا فعله فتوجه قرة بن حسان إلى إفريقية فهزم بها وقتل غالب أصحابه
فلما كانت سنة أربع وثمانين توفي عبد العزيز بن مروان بمصر ثم ولي محمد بن مروان إلى سنة ست وثمانين فلما توفي عبد العزيز أجمع عبد الملك على بيعة الوليد ثم من بعد الوليد سليمان فكتب إلى الحجاج ببيعة الوليد وسليمان فبايع الحجاج لهما بالعراق فلم يختلف عليه أحد وبويع لهما بالشام ومصر واليمن وكتب عبد الملك إلى هشام بن إسماعيل وهو عامله على المدينة أن يأخذ بيعة أهل المدينة