فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 344

أن رجعتك اليوم خير منها غدا وكانت أمس خيرا منها اليوم وإن كان عليك حياء من أبي الحسن فما أنت فيه أعظم فقبح الله أمرا ليس فيه دنيا ولا آخرة

فلما انتهى كتابهم إلى مصقلة وكان لرسولهم عقل ولسان قال الرسول يا مصقلة انظر فيما خرجت منه وفيما صرت إليه وانظر من أخذت ومن تركت وانظر من جاورت ومن زايلت ثم اقض بعقلك دون هواك

قال وإن مصقلة مضى إلى معاوية بالكتاب فاقرأه إياه فقال معاوية يا مصقلة إنك عندي غير ظنين فإذا أتاك شيء فاستره عني فانصرف مصقلة إلى منزله فدعا الرسول فقال يا أخا بكر إنما هربت بنفسي من علي ولا والله ما يطول لساني بغيبته ولا قلت فيه قط حرفا بسوء اذهب بكتابي هذا إلى قومي جواب مصقلة إلى قومه

قال وذكروا أن مصقلة كتب إلى قومه أما بعد فقد جاءني كتابكم وإني أخبركم أنه من لم ينفعه القليل لم ينفعه الكثير وقد علمتم الأمر الذي قطعني من علي وأضافني إلى معاوية وقد علمت أني لو رجعت إلى علي وإليكم لكان ذنبي مغفورا ولكني أذنبت إلى علي وصحبت معاوية فلو رجعت إلى علي أحدثت عيبا وأحييت عارا وكنت بين لامين أولهما خيانة وآخرهما غدر ولكني أقيم بالشام فإن غلب معاوية فداري العراق وإن غلب علي فداري أرض الروم

فأما الهوى فإليكم طائر وكانت فرقتي عليا على بعض العذر أحب إلي من فرقتي معاوية ولا عذر لي

ثم قال للرسول يا ابن أخي استعرض الناس عن قولي في علي

فقال قد سألت فقالوا خيرا

قال فإني والله عليه حتى أموت

فرجع الرسول بالكتاب فأقرأه عليا فقال كفوا عن صاحبكم فليس براجع حتى يموت

فقال حصين أما والله ما به إلا الحياء لحقوق عبد الله بن عامر بالشام

قال وذكروا أن عبد الله بن عامر لحق بالشام ولم يأت معاوية وخاف يوما كيوم الجمل فبعث إليه معاوية أن يأتيه وألح عليه

فكتب ابن عامر أما بعد فإني أخبرك أني أقحمت طلحة والزبير إلى البصرة وأنا أقول إذا رأى الناس أم المؤمنين مالوا إليها وإن فر الناس لم يفر الزبير وإن غدر الناس لم يغدر مروان فغضبت عائشة ورجع الزبير وقتل مروان وطلحة وذهب مالي بما فيه والناس أشباه واليوم كأمس فإن أتبعتني هواي وإلا أرتحل عنك والسلام

فكتب معاوية إليه أما بعد فإنك قلدت أمر دينك قتلة عثمان وأنفقت مالك لعبد الله بن الزبير وآثرت العراق على الشام فأخرجك الله من الحرب صفر اليدين ليس لك حظ الحق ولا ثأر الفتيل

فلما انتهى كتابه إلى ابن عامر أتاه فغمس يده معه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت