أن رجعتك اليوم خير منها غدا وكانت أمس خيرا منها اليوم وإن كان عليك حياء من أبي الحسن فما أنت فيه أعظم فقبح الله أمرا ليس فيه دنيا ولا آخرة
فلما انتهى كتابهم إلى مصقلة وكان لرسولهم عقل ولسان قال الرسول يا مصقلة انظر فيما خرجت منه وفيما صرت إليه وانظر من أخذت ومن تركت وانظر من جاورت ومن زايلت ثم اقض بعقلك دون هواك
قال وإن مصقلة مضى إلى معاوية بالكتاب فاقرأه إياه فقال معاوية يا مصقلة إنك عندي غير ظنين فإذا أتاك شيء فاستره عني فانصرف مصقلة إلى منزله فدعا الرسول فقال يا أخا بكر إنما هربت بنفسي من علي ولا والله ما يطول لساني بغيبته ولا قلت فيه قط حرفا بسوء اذهب بكتابي هذا إلى قومي جواب مصقلة إلى قومه
قال وذكروا أن مصقلة كتب إلى قومه أما بعد فقد جاءني كتابكم وإني أخبركم أنه من لم ينفعه القليل لم ينفعه الكثير وقد علمتم الأمر الذي قطعني من علي وأضافني إلى معاوية وقد علمت أني لو رجعت إلى علي وإليكم لكان ذنبي مغفورا ولكني أذنبت إلى علي وصحبت معاوية فلو رجعت إلى علي أحدثت عيبا وأحييت عارا وكنت بين لامين أولهما خيانة وآخرهما غدر ولكني أقيم بالشام فإن غلب معاوية فداري العراق وإن غلب علي فداري أرض الروم
فأما الهوى فإليكم طائر وكانت فرقتي عليا على بعض العذر أحب إلي من فرقتي معاوية ولا عذر لي
ثم قال للرسول يا ابن أخي استعرض الناس عن قولي في علي
فقال قد سألت فقالوا خيرا
قال فإني والله عليه حتى أموت
فرجع الرسول بالكتاب فأقرأه عليا فقال كفوا عن صاحبكم فليس براجع حتى يموت
فقال حصين أما والله ما به إلا الحياء لحقوق عبد الله بن عامر بالشام
قال وذكروا أن عبد الله بن عامر لحق بالشام ولم يأت معاوية وخاف يوما كيوم الجمل فبعث إليه معاوية أن يأتيه وألح عليه
فكتب ابن عامر أما بعد فإني أخبرك أني أقحمت طلحة والزبير إلى البصرة وأنا أقول إذا رأى الناس أم المؤمنين مالوا إليها وإن فر الناس لم يفر الزبير وإن غدر الناس لم يغدر مروان فغضبت عائشة ورجع الزبير وقتل مروان وطلحة وذهب مالي بما فيه والناس أشباه واليوم كأمس فإن أتبعتني هواي وإلا أرتحل عنك والسلام
فكتب معاوية إليه أما بعد فإنك قلدت أمر دينك قتلة عثمان وأنفقت مالك لعبد الله بن الزبير وآثرت العراق على الشام فأخرجك الله من الحرب صفر اليدين ليس لك حظ الحق ولا ثأر الفتيل
فلما انتهى كتابه إلى ابن عامر أتاه فغمس يده معه