قال وذكروا أنه لما خلع إبراهيم بن الوليد خرج مروان بن محمد في صفر سنة سبع وعشرين ومئة ومعه أهل الجزيرة وأهل حمص فدعا إلى نفسه بالبيعة ووعد الناس خيرا فرضي به أكثر الناس لشجاعة كانت فيه وسخاء يوصف به فملك الشام واستقل له الأمر وغلظ شأنه واستعلى سلطانه وبايع له أهل العراق والحجاز وهابه الناس وخافوه واستعمل العمال في الآفاق والأمصار وكانت الشيعة تتكاتب على الكتمان لذلك وتتلاقى على السر
قال فلما كانت سنة ثمان وعشرين ومائة اجتمعت الشيعة خروج أبي مسلم الخراساني
قال وذكروا أن الشيعة لما اجتمعت وغلظ أمرهم بخراسان قدم منهم سليمان بن كثير وقحطبة بن شبيب فلقوا إبراهيم بمكة
فقالوا قد قدمنا بمال
قال وكم هو قالوا عشرين ألف دينار ومائتي ألف درهم وبمسك ومتاع قال ادفعوه إلى عروة مولى محمد بن علي ففعلوا فكان يحيى بن محمد يتبعهم ويسألهم فيقول ما قصتكم وفي أي شيء جئتم فلا يخبرونه فذكروا ذلك لإبراهيم
فقال احذروه فإنه قليل العقل ضعيف الرأي
فجاء إلى إبراهيم فقال له إن على دينا والله لئن لم تعطني قضاء ديني لأرفعن أمرك إلى عبد العزيز بن عمر وهم يومئذ على الموسم فأعطاه خمسة آلاف درهم وقدموا بأبي مسلم معهم وقد خرج أصحابه من السجن فأعلموا إبراهيم أنه مولاه
فقال لسليمان قد ربا أمركم فأنت على الناس فاخرج إلى خراسان وقد كان أبو مسلم قدم على إبراهيم قبل أن ينصرف أصحابه فرأى عقله وظرفه
فكتب إلى أصحابه إني قد أمرته على خراسان وما غلب عليها فأتاهم فلم يقبلوا قوله وخرجوا من قابل فالتقوا بمكة فأعلمهم أبو مسلم أنهم لم ينفذوا كتابه
قال إبراهيم إنه قد أجمع رأيه على هذا فاسمعوا له وأطيعوا
ثم قال لأبي مسلم يا أبا عبد الرحمن إنك رجل منا أهل البيت فاحفظ وصيتي انظر هذا الحي من اليمن فأكرمهم فإن الله لا يتم هذا الأمر إلا بهم وانظر هذا الحي من ربيعة فإنهم معهم وانظر هذا الحي من مضر فإنهم العدو القريب الدار فاقتل من شككت في أمره ومن وقع في نفسك منه تهمة
فقال أيها الإمام فإن وقع في أنفسنا من رجل هو على غير ذلك أحبسه حتى تستبينه قال لا السيف السيف لا تتقي العدو بطرف
ثم قال للشيعة من أطاعني فليطع هذا يعني أبا مسلم ومن عصاه فقد عصاني
ثم قال له إن استطعت أن لا تدع بخراسان أرضا فيها عربي فافعل وأيما غلام