فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 344

قال وذكروا أنه لما خلع إبراهيم بن الوليد خرج مروان بن محمد في صفر سنة سبع وعشرين ومئة ومعه أهل الجزيرة وأهل حمص فدعا إلى نفسه بالبيعة ووعد الناس خيرا فرضي به أكثر الناس لشجاعة كانت فيه وسخاء يوصف به فملك الشام واستقل له الأمر وغلظ شأنه واستعلى سلطانه وبايع له أهل العراق والحجاز وهابه الناس وخافوه واستعمل العمال في الآفاق والأمصار وكانت الشيعة تتكاتب على الكتمان لذلك وتتلاقى على السر

قال فلما كانت سنة ثمان وعشرين ومائة اجتمعت الشيعة خروج أبي مسلم الخراساني

قال وذكروا أن الشيعة لما اجتمعت وغلظ أمرهم بخراسان قدم منهم سليمان بن كثير وقحطبة بن شبيب فلقوا إبراهيم بمكة

فقالوا قد قدمنا بمال

قال وكم هو قالوا عشرين ألف دينار ومائتي ألف درهم وبمسك ومتاع قال ادفعوه إلى عروة مولى محمد بن علي ففعلوا فكان يحيى بن محمد يتبعهم ويسألهم فيقول ما قصتكم وفي أي شيء جئتم فلا يخبرونه فذكروا ذلك لإبراهيم

فقال احذروه فإنه قليل العقل ضعيف الرأي

فجاء إلى إبراهيم فقال له إن على دينا والله لئن لم تعطني قضاء ديني لأرفعن أمرك إلى عبد العزيز بن عمر وهم يومئذ على الموسم فأعطاه خمسة آلاف درهم وقدموا بأبي مسلم معهم وقد خرج أصحابه من السجن فأعلموا إبراهيم أنه مولاه

فقال لسليمان قد ربا أمركم فأنت على الناس فاخرج إلى خراسان وقد كان أبو مسلم قدم على إبراهيم قبل أن ينصرف أصحابه فرأى عقله وظرفه

فكتب إلى أصحابه إني قد أمرته على خراسان وما غلب عليها فأتاهم فلم يقبلوا قوله وخرجوا من قابل فالتقوا بمكة فأعلمهم أبو مسلم أنهم لم ينفذوا كتابه

قال إبراهيم إنه قد أجمع رأيه على هذا فاسمعوا له وأطيعوا

ثم قال لأبي مسلم يا أبا عبد الرحمن إنك رجل منا أهل البيت فاحفظ وصيتي انظر هذا الحي من اليمن فأكرمهم فإن الله لا يتم هذا الأمر إلا بهم وانظر هذا الحي من ربيعة فإنهم معهم وانظر هذا الحي من مضر فإنهم العدو القريب الدار فاقتل من شككت في أمره ومن وقع في نفسك منه تهمة

فقال أيها الإمام فإن وقع في أنفسنا من رجل هو على غير ذلك أحبسه حتى تستبينه قال لا السيف السيف لا تتقي العدو بطرف

ثم قال للشيعة من أطاعني فليطع هذا يعني أبا مسلم ومن عصاه فقد عصاني

ثم قال له إن استطعت أن لا تدع بخراسان أرضا فيها عربي فافعل وأيما غلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت