فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 344

وألسنتهم

هم أعظم الناس حيطة من ورائه وإليهم سعيه وأعطفهم عليه إن أصابته مصيبة أو نزل به بعض مكاره الأمور ومن يقبض يده عن عشيرته فإنه يقبض عنهم يدا واحدة وتقبض عنه أيد كثيرة ومن بسط يده بالمعروف ابتغاء وجه الله تعالى يخلف الله له ما أنفق في دنياه ويضاعف له في آخرته واعلموا أن لسان صدق يجعله الله للمرء في الناس خير له من المال فلا يزدادن أحدكم كبرياء ولا عظمة في نفسه ولا يغفل أحدكم عن القرابة أن يصلها بالذي لا يزيده إن أمسكه ولا ينقصه إن أهلكه

واعلموا أن الدنيا قد أدبرت والآخرة قد أقبلت ألا وإن المضمار اليوم والسبق غدا

ألا وإن السبقة الجنة والغاية النار ألا إن الأمل يشهى القلب ويكذب الوعد ويأتي بغفلة ويورث حسرة فهو غرور وصاحبه في عناء فافزعوا إلى قوام دينكم وإتمام صلاتكم وأداء زكاتكم والنصيحة لإمامكم وتعلموا كتاب الله وأصدقوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم وأدوا الأمانات إذا ائتمنتم وارغبوا في ثواب الله وارهبوا عذابه واعملوا الخير تجزوا خيرا يوم يفوز بالخير من قدم الخير اختلاف الزبير وطلحة على علي كرم الله وجهه

قال وذكروا أن الزبير وطلحة أتيا عليا بعد فراغ البيعة فقالا هل تدري على ما بايعناك يا أمير المؤمنين قال علي نعم على السمع والطاعة وعلى ما بايعتم عليه أبا بكر وعمر وعثمان فقالا لا ولكنا بايعناك على أنا شريكاك في الأمر قال علي لا ولكنكما شريكان في القول والاستقامة والعون على العجز والأولاد قال وكان الزبير لا يشك في ولاية العراق وطلحة في اليمن فلما استبان لهما أن عليا غير موليهما شيئا أظهرا الشكاة فتكلم الزبير في ملأ من قريش فقال هذا جزاؤنا من علي قمنا له في أمر عثمان حتى أثبتنا عليه الذنب وسببنا له القتل وهو جالس في بيته وكفى الأمر

فلما نال بنا ما أراد جعل دوننا غيرنا فقال طلحة ما اللوم إلا أنا كانا ثلاثة من أهل الشورى كرهه أحدنا وبايعناه وأعطيناه ما في الدينا ومنعنا في يده فأصبحنا قد أخطأنا ما رجونا

قال فانتهى قولهما إلى علي فدعا عبد الله بن عباس وكان استوزره فقال له بلغك قول هذين الرجلين قال نعم بلغني قولهما

قال فما ترى قال أرى أنهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت