وألسنتهم
هم أعظم الناس حيطة من ورائه وإليهم سعيه وأعطفهم عليه إن أصابته مصيبة أو نزل به بعض مكاره الأمور ومن يقبض يده عن عشيرته فإنه يقبض عنهم يدا واحدة وتقبض عنه أيد كثيرة ومن بسط يده بالمعروف ابتغاء وجه الله تعالى يخلف الله له ما أنفق في دنياه ويضاعف له في آخرته واعلموا أن لسان صدق يجعله الله للمرء في الناس خير له من المال فلا يزدادن أحدكم كبرياء ولا عظمة في نفسه ولا يغفل أحدكم عن القرابة أن يصلها بالذي لا يزيده إن أمسكه ولا ينقصه إن أهلكه
واعلموا أن الدنيا قد أدبرت والآخرة قد أقبلت ألا وإن المضمار اليوم والسبق غدا
ألا وإن السبقة الجنة والغاية النار ألا إن الأمل يشهى القلب ويكذب الوعد ويأتي بغفلة ويورث حسرة فهو غرور وصاحبه في عناء فافزعوا إلى قوام دينكم وإتمام صلاتكم وأداء زكاتكم والنصيحة لإمامكم وتعلموا كتاب الله وأصدقوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم وأدوا الأمانات إذا ائتمنتم وارغبوا في ثواب الله وارهبوا عذابه واعملوا الخير تجزوا خيرا يوم يفوز بالخير من قدم الخير اختلاف الزبير وطلحة على علي كرم الله وجهه
قال وذكروا أن الزبير وطلحة أتيا عليا بعد فراغ البيعة فقالا هل تدري على ما بايعناك يا أمير المؤمنين قال علي نعم على السمع والطاعة وعلى ما بايعتم عليه أبا بكر وعمر وعثمان فقالا لا ولكنا بايعناك على أنا شريكاك في الأمر قال علي لا ولكنكما شريكان في القول والاستقامة والعون على العجز والأولاد قال وكان الزبير لا يشك في ولاية العراق وطلحة في اليمن فلما استبان لهما أن عليا غير موليهما شيئا أظهرا الشكاة فتكلم الزبير في ملأ من قريش فقال هذا جزاؤنا من علي قمنا له في أمر عثمان حتى أثبتنا عليه الذنب وسببنا له القتل وهو جالس في بيته وكفى الأمر
فلما نال بنا ما أراد جعل دوننا غيرنا فقال طلحة ما اللوم إلا أنا كانا ثلاثة من أهل الشورى كرهه أحدنا وبايعناه وأعطيناه ما في الدينا ومنعنا في يده فأصبحنا قد أخطأنا ما رجونا
قال فانتهى قولهما إلى علي فدعا عبد الله بن عباس وكان استوزره فقال له بلغك قول هذين الرجلين قال نعم بلغني قولهما
قال فما ترى قال أرى أنهما