عتبة بن أبي سفيان على معاوية فقال أما ترضى أن تشتري عمرا بمصر إن هي صفت لك ليتك لا تغلب على الشام فلما سمع معاوية قول عتبة بعث إلى عمرو فأعطاه مصر ولما كتب معاوية لعمرو بمصر كتب في أسفل الكتاب ولا ينقض شرط طاعة
وكتب عمرو ولا تنقض طاعة شرطا وكايد كل واحد منهما صاحبه وكان مع عمرو بن العاص ابن أخ له جاءه من مصر فلما جاء عمرو بالكتاب مسرورا به عجب ابن أخيه من سروره فقال يا عمرو ألا تخبرني بأي رأي تعيش في قريش وقد أعطيت دينك غيرك أترى أهل مصر وهم قتلة عثمان يدفعونها إلى معاوية وعلي حي أو تراها إن صارت إلى معاوية لا يأخذك بالجدل الذي قدمه فقال عمرو يا بن أخي
أنه لأمر الله دون معاوية وعلي
يابن أخي لو كنت مع علي وسعني بيتي ولكني مع معاوية
فقال الفتى إنك لم ترد معاوية ولكنك تريد دنياه ويريد دينك
فبلغ معاوية قول الفتى فطلبه فهرب فلحق بعلي وحدث عليا بأمر معاوية وعمرو وما قاله فسر علي بذلك وقربه مشورة معاوية عمرا رضي الله عنهما
قال وذكروا أن معاوية قال لعمرو يا أبا عبد الله طرقتني في ليلتي هذه ثلاثة أخبار ليس لي فيها ورد ولا صدر منها أن ابن أبي حذيفة كسر سجن مصر ومنها أن قيصر زحف بجماعة الروم ليغلب على الشام ومنها أن عليا قد تهيأ للمجيء إلينا فما عندك قال عمرو كل هذا عظيم أما ابن أبي حذيفة فخرج في أشباهه من الناس فإن تبعث إليه رجلا يقتله وإن يقتل فلا يضرك وأما قيصر فأهد له من وصائف الروم ومن الذهب والفضة واطلب إليه الموادعة تجده إليها سريعا وأما علي فوالله إن له في الحرب لحظا ما هو لأحد من الناس وإنه لصاحب الأمر
قال معاوية صدقت ولكني أقاتله على ما بأيدينا ونلزمه دم عثمان فقال عمرو واسوأتاه إن أحق الناس ألا يذكر عثمان لأنا ولأنت
قال معاوية ولم فقال عمرو أما أنت فخذلته ومعك أهل الشام واستغاثك فأبطأت عليه وأما أنا فتركته عيانا وهربت إلى فلسطين
قال معاوية دعني من هذا هلم فبايعني
فقال عمرو لا والله لا أعطيك من ديني حتى آخذ من دنياك قال معاوية صدقت سل تعط قال عمرو مصر طعمة
فغضب مروان بن الحكم وقال ما بالي لا أشتري فقال معاوية اسكت يا بن عم فإنما يشتري لك الرجال
فكتب معاوية لعمرو مصر طعمة كتاب معاوية إلى أهل مكة والمدينة وجوابهما
قال وذكروا أن معاوية قال لعمرو إني أريد أن أكتب إلى أهل مكة والمدينة كتابا أذكر فيه قتل عثمان فإما أن ندرك به حاجتنا أو نكفهم عن المسير
فقال له عمرو إلى من تكتب قال إلى ثلاثة نفر رجل لعلي لا يريد غيره ولا يزيده كتابنا فيه إلا بصيرة