فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 344

قال وذكروا أن عليا كتب إلى جرير أما بعد فإن معاوية إنما أراد بما طلب ألا يكون لي في عنقه بيعة وأن يختار من أمره ما أحب وقد كان المغيرة بن شعبة أشار علي وأنا بالمدينة أن أستعمله على الشام فأبيت ذلك عليه ولم يكن الله ليراني أتخذ المضلين عضدا فإن بايعك الرجل وإلا فأقبل استشارة عمرو بن العاص ابنيه ومواليه

قال وذكروا أنه لما انتهى إلى عمرو بن العاص كتاب معاوية وهو بفلسطين استشار ابنيه عبد الله ومحمدا وقال يا بني إنه قد كان مني في أمر عثمان فلتات لم أستقبلها بعد وقد كان من هروبي بنفسي حين ظننت أنه مقتول ما قد احتمله معاوية عني وقد قدم على معاوية جرير ببيعة علي وقد كتب إلي معاوية بالقدوم عليه فما تريان فقال عبد الله وهو الأكبر أرى والله أن نبي الله قبض وهو عنك راض والخليفتان من بعده كذلك

وقتل عثمان وأنت غائب فأقم في منزلك فلست مجعولا خليفة ولا تزيد على أن تكون حاشية لمعاوية على دنيا قليلة أوشكتما أن تهلكا فتستويا فيها جميعا

وقال محمد أرى أنك شيخ قريش وصاحب أمرها فإن ينصرم هذا الأمر وأنت فيه غافل يصغر أمرك فالحق بجماعة أهل الشام واطلب بدم عثمان فإنك به تستميل إلى بني أمية

فقال عمرو أما أنت يا عبد الله فأمرتني بما هو خير لي في ديني وأما أنت يا محمد فقد أمرتني بما هو خير لي في دنياي

ثم دعا غلاما له يقال له وردان وكان داهيا فقال له عمرو يا وردان احطط يا وردان ارحل يا وردان احطط يا وردان ارحل

فقال وردان أما إنك إن شئت نبأتك بما في نفسك فقال عمرو هات يا وردان فقال اعتركت الدنيا والآخرة على قلبك فقلت مع علي الآخرة بلا دنيا ومع معاوية الدنيا بغير آخرة فأنت واقف بينهما

فقال عمرو ما أخطأت ما في نفسي فما ترى يا وردان فقال أرى أن تقيم في منزلك فإن ظهر أهل الدين عشت في عفو دينهم وإن ظهر أهل الدنيا لم يستغنوا عنك فقال عمرو الان حين شهرتني العرب بمسيري إلى معاوية قدوم عمرو إلى معاوية

قال وذكروا أن عمرو بن العاص لما قدم إلى معاوية وعرف حاجته إليه باعده من نفسه وكايد كل واحد منهما صاحبه فقال عمرو لمعاوية أعطني مصر فتلكأ معاوية وقال ألم تعلم أن مصر كالشام قال بلى ولكنها إنما تكون لي إذا كانت لك وإنما تكون لك إذا غلبت عليا على العراق

وقد بعث أهلها بطاعتهم إلى علي

فدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت