فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 344

فرفع رأسه ثم قال إني أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها

فهابوه وكفوا ثم كلمهم فحصبوه وأكثروا فأمر بهم جندا من أهل الشام وكانوا قد أحاطوا به من حوله ومن حول أبواب المسجد

قال فلما فرغ منهم وأحكم شأنه فيهم بعث عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث إلى سجستان عاملا ومعه جيش

فكتب إليه الحجاج أن يقاتل حصن كذا وكذا فكتب إلى الحجاج إني لا أرى ذلك صوابا إن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب

فكتب إليه الحجاج أنا الشاهد وأنت الغائب فانظر ما كتبت به إليك فامض له والسلام خروج ابن الأشعث على الحجاج

قال وذكروا أن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث لما خرج على الحجاج جمع أصحابه وفيهم عبد الرحمن بن ربيعة بن الحارث بن نوفل وبنو عون بن عبد الله وعمر بن موسى بن معمر بن عثمان بن عمرة وفيهم محمد بن سعد بن أبي وقاص

قال لهم ما ترون فقالوا نحن معك فاخلع عدو الله وعدو رسوله فإن خلعه من أفضل أعمال البر فخلعه وأظهر خلعه

فلما أظهر ذلك قدم عليهم سعيد بن جبير فقالوا له إنا قد حبسنا أنفسنا عليك فما الرأي قال الرأي أن تكفوا عما تريدون فإن الخلع فيه الفتنة والفتنة فيها سفك الدماء واستباحة الحرم وذهاب الدين والدنيا

فقالوا إنه الحجاج وقد فعل ما فعل فذكروا أشياء ولم يزالوا حتى سار معهم وهو كاره

قال وانتهى الخبر إلى الحجاج فقيل له إن عبد الرحمن قد خلعك ومن معه فقال إن معه سعيد بن جبير وأنا أعلم أن سعيدا لا يخرج وإن أرادوا ذلك فسيكفيهم عنه

فقيل له إنه رام ذلك ثم لم يزالوا به حتى فتنوه وسار معهم

فبعث الحجاج الغضبان الشيباني ليأتيه بخبر عبد الرحمن بن الأشعث من كرمان وتقدم إليه أن لا يكتمه من أمره شيئا فتوجه الغضبان إلى عبد الرحمن

فقال له عبد الرحمن ما وراءك يا غضبان قال شر طويل تغد بالحجاج قبل أن يتعشى بك

ثم انصرف من عنده فنزل رملة كرمان وهي أرض شديدة الحر فضرب بها قبة وجلس فيها فبينا هو كذلك إذ ورد أعرابي من بكر بن وائل على قعود فوقف عليه وقال السلام عليك

فقال له الغضبان السلام كثير وهي كلمة مقولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت