مع رجاله إلى المسجد ونودى الصلاة جامعة فصعد أبو العباس المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ثم ذكر بني أمية وسوء آثارهم وذكر العدل فحض عليه ووعد الناس خيرا ورجا لهم الإصلاح وقسمة الفيء على وجهه ثم دخل الإمارة وجلس الناس فلما بلغ أبا سلمة خروجه أتاه يعتذر إليه فقبل ذلك منه وأراه المكانة منه والخاصة به وقد كان علم أبو العباس الذي أراد أبو سلمة من صرف الخلافة إلى ولد علي بن أبي طالب حرب مروان بن محمد وقتله
قال وذكروا أن قحطبة بن شبيب لما انتهى إلى بعض كور الشام التقى بمروان فقاتله فانهزم مروان فأقحم قحطبة في طلب مروان فرسه في الفرات فحمله الماء فمات فيه وقد أصاب أهل عسكر قحطبة من أموال مروان وأمتعة عسكره ما لا يحصى كثرة فتناول اللواء حميد بن قحطبة وعبر الفرات حتى أتى الشام فقيل له إن مروان ترك الطريق إلى دمشق وذهب صالح بن عبد الله بن عباس وكان بناحية من الشام وقد اجتمع إليه الناس لما علموا من قرابته لأمير المؤمنين فلما اجتمع مع حميد بن قحطبة سلم إليه الأمر وقال الناس إنه خرج بإظهار الدعوة لأبي العباس من غير أمره فلما سلم الأمر إلى صالح بن علي أتاه كتاب أبي مسلم أن يرجع ابن قحطبة ببعض عساكره إلى العراق فيكون فيها حتى يأتيه أمره فأتى صالح بن علي كتابه بأنه قد صير إليه الشام وما وراءها إلى المغرب ويأمره فيه ببعثه الجيوش في طلب مروان فولى صالح بن علي رجلا من الأزد يقال له أبو عون على مصر وأمره بطلب مروان في أرض المغرب وبعثه في عشرين ألفا وكان سليمان بن هشام بن عبد الملك قد نافر مروان بن محمد وقاتله مرارا قبل أن يشتد أمر أبي مسلم فسار إليه في أربعة آلاف وذلك بعد خروج قحطبة من عند أبي مسلم فنزل به سليمان وكانت بينه وبين أبي العباس مودة قديمة فبايع أبا مسلم على طاعة أبي العباس فسر به أبو مسلم وشيعته ثم سيره في طلب قحطبة ممدا له وقد قاتل مروان قحطبة قبل قدوم سليمان بيومين فلما نظر مروان إلى دخول سليمان بن هشام في عسكر قحطبة وكثرة من جاء معه انهزم فمضى سليمان مع حميد بن قحطبة في طلبه ولم يكن مروان انهزم عنه غلبة
ولكنه كان نظر في كتب الحدثان فوجد فيها أن طاعة المسودة لا تجاوز الزاب فقال ذلك لوزرائه
فقيل له إن بمصر زابا آخر
قال فإليها نذهب إذا