فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 344

هذا الدين على التسليم فلا تدفعوه بالقياس ولا تهدموه بالشبهة وإنا والله لو أنا لا نقبل من الأمور إلا ما نعرف لأصبح الحق في الدنيا قليلا ولو تركنا وما نهوى لأصبح الباطل في أيدينا كثيرا وإن لنا راعيا قد حمدنا ورده وصدره وهو المأمون على ما قال وفعل فإن قال لا قلنا لا وإن قال نعم قلنا نعم ما قال عثمان بن حنيف

ثم قام عثمان بن حنيف وكان من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عاملا لعلي على البصرة وكان له فضل فقال أيها الناس اتهموا رأيكم فقد والله كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية يوم أبي جندل وإنا لنريد القتال إنكارا للصلح حتى ردنا عنه رسول الله وإن أهل الشام دعوا إلى كتاب الله اضطرارا فأجبناهم إليه إعذارا فلسنا والقوم سواء إنا والله ما عدلنا الحي بالحي ولا القتيل بالقتيل ولا الشامي بالعراقي ولا معاوية بعلي وإنه لأمر منعه غير نافع وإعطاؤه غير ضائر وقد كلت البصائر التي كنا نقاتل بها وقد حمل الشك اليقين الذي كنا نؤول إليه وذهب الحياء الذي كنا نماري به فاستظلوا في هذا الفيء واسكنوا فيه هذه العافية فإن قلتم نقاتل على ما كنا نقاتل عليه أمس هيهات هيهات ذهب والله قياس أمس وجاء غد

فأعجب عليا قوله وافتخرت به الأنصار ولم يقل أحد بأحسن من مقالته ما قال عدي بن حاتم

ثم قام عدي بن حاتم فقال أيها الناس إنه والله لو غير علي دعانا إلى قتال أهل الصلاة ما أجبناه ولا وقع بأمر قط إلا ومعه من الله برهان وفي يديه من الله سبب وإنه وقف عن عثمان بشبهة وقاتل أهل الجمل على النكث وأهل الشام على البغي فانظروا في أموركم وأمره فإن كان له عليكم فضل فليس لكم مثله فسلموا له وإلا فنازعوا عليه والله لئن كان إلى العلم بالكتاب والسنة إنه لأعلم الناس بهما ولئن كان إلى الإسلام إنه لأخو نبي الله والرأس في الإسلام ولئن كان إلى الزهد والعبادة إنه لأظهر الناس زهدا وأنهكهم عبادة ولئن كان إلى العقول والنحائز إنه لأشد الناس عقلا وأكرمهم نحيزة ولئن كان إلى الشرف والنجدة إنه لأعظم الناس شرفا ونجدة ولئن كان إلى الرضا لقد رضي به المهاجرون والأنصار في شورى عمر رضي الله عنهم وبايعوه بعد عثمان ونصروه على أصحاب الجمل وأهل الشام فما الفضل الذي قربكم إلى الهدى وما النقض الذي قربه إلى الضلال والله لو اجتمعتم جميعا على أمر واحد لأتاح الله له من يقاتل لأمر ماض وكتاب سابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت