هذا الدين على التسليم فلا تدفعوه بالقياس ولا تهدموه بالشبهة وإنا والله لو أنا لا نقبل من الأمور إلا ما نعرف لأصبح الحق في الدنيا قليلا ولو تركنا وما نهوى لأصبح الباطل في أيدينا كثيرا وإن لنا راعيا قد حمدنا ورده وصدره وهو المأمون على ما قال وفعل فإن قال لا قلنا لا وإن قال نعم قلنا نعم ما قال عثمان بن حنيف
ثم قام عثمان بن حنيف وكان من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عاملا لعلي على البصرة وكان له فضل فقال أيها الناس اتهموا رأيكم فقد والله كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية يوم أبي جندل وإنا لنريد القتال إنكارا للصلح حتى ردنا عنه رسول الله وإن أهل الشام دعوا إلى كتاب الله اضطرارا فأجبناهم إليه إعذارا فلسنا والقوم سواء إنا والله ما عدلنا الحي بالحي ولا القتيل بالقتيل ولا الشامي بالعراقي ولا معاوية بعلي وإنه لأمر منعه غير نافع وإعطاؤه غير ضائر وقد كلت البصائر التي كنا نقاتل بها وقد حمل الشك اليقين الذي كنا نؤول إليه وذهب الحياء الذي كنا نماري به فاستظلوا في هذا الفيء واسكنوا فيه هذه العافية فإن قلتم نقاتل على ما كنا نقاتل عليه أمس هيهات هيهات ذهب والله قياس أمس وجاء غد
فأعجب عليا قوله وافتخرت به الأنصار ولم يقل أحد بأحسن من مقالته ما قال عدي بن حاتم
ثم قام عدي بن حاتم فقال أيها الناس إنه والله لو غير علي دعانا إلى قتال أهل الصلاة ما أجبناه ولا وقع بأمر قط إلا ومعه من الله برهان وفي يديه من الله سبب وإنه وقف عن عثمان بشبهة وقاتل أهل الجمل على النكث وأهل الشام على البغي فانظروا في أموركم وأمره فإن كان له عليكم فضل فليس لكم مثله فسلموا له وإلا فنازعوا عليه والله لئن كان إلى العلم بالكتاب والسنة إنه لأعلم الناس بهما ولئن كان إلى الإسلام إنه لأخو نبي الله والرأس في الإسلام ولئن كان إلى الزهد والعبادة إنه لأظهر الناس زهدا وأنهكهم عبادة ولئن كان إلى العقول والنحائز إنه لأشد الناس عقلا وأكرمهم نحيزة ولئن كان إلى الشرف والنجدة إنه لأعظم الناس شرفا ونجدة ولئن كان إلى الرضا لقد رضي به المهاجرون والأنصار في شورى عمر رضي الله عنهم وبايعوه بعد عثمان ونصروه على أصحاب الجمل وأهل الشام فما الفضل الذي قربكم إلى الهدى وما النقض الذي قربه إلى الضلال والله لو اجتمعتم جميعا على أمر واحد لأتاح الله له من يقاتل لأمر ماض وكتاب سابق