البيت ولأفتحنه حتى أعلم ما فيه فاجتمعت إليه النصرانية والأساقفة والشمامسة وكل منهم معظم له
فقالوا له ما تريد بفتح هذا البيت فقال والله لا أموت بغمه ولأعلمن ما فيه
فقالوا أصلحك الله إنه لا خير في مخالفة السلف الصالح وترك الإقتداء بالأولية فاقتد بمن كان قبلك وضع عليه قفلا كما صنع غيرك ولا يحملك الحرص على ما لم يحملهم عليه فإنهم أولى بالصواب منا ومنك
فأبى إلا فتحه
فقالوا له انظر ما ظننت أن فيه من المال والجواهر وما خطر على قلبك فإنا ندفعه إليك ولا تحدث علينا حدثا لم يحدثه فيه من كان قبلك من ملوكنا فإنهم كانوا أهل معرفة وعلم
فأبى إلا فتحه ففتحه فوجد فيه تصاوير العرب ووجد كتابا فيه إذا فتح هذا البيت دخل هؤلاء الذين هيئاتهم هكذا هذه البلاد فملكوها
فكان دخول المسلمين من العرب إليه في ذلك العام ذكر ما أفاء الله عليهم
قال وذكروا عن الليث بن سعد أن موسى لما دخل الأندلس ضربوا الأوتاد لخيولهم في جدار كنيسة من كنائسها فتلفت الأوتاد فلم تلج فنظروا فإذا بصفائح الذهب والفضة خلف بلاط الرخام
قال وذكروا أن رجلا كان مع موسى ببعض غزواته بالأندلس وأنه رأى رجلين يحملان طنفسة منسوجة بالذهب والفضة والجوهر والياقوت فلما أثقلتهما أنزلاها ثم حملا عليها الفأس فقطعاها نصفين فأخذا نصفا وتركا الآخر
قال فلقد رأيت الناس يمرون يمينا وشمالا ما يلتفتون إليها استغناء عنها بما هو أنفس منها وأرفع
قال وأقبل رجل إلى موسى فقال إبعث معي أدلكم على كنز فبعث معه موسى رجالا
فقال الذي دلهم انزعوا هاهنا فنزعوا فسال عليهم من الزبرجد و الياقوت ما لم يروا مثله قط فلما رأوه بهتوا وقالوا لا يصدقنا موسى أرسلوا إليه فأرسلوا حتى جاء ونظر
قال وكانت الطنفسة قد نظمت بقضبان الذهب والفضة المسلسلة باللؤلؤ والياقوت والزبرجد
قال وكان البربريان ربما وجداها لا يستطيعان ملها حتى يأتيا بالفأس فيضربا وسطها ويأخذا منها ما أمكنهما اشتغالا بغير ذلك مما هو أنفس منه قال الليث وبلغني أن رجلا غل في غزوة عطاء بن نافع فحمل ما غل حتى جعله