فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 344

انتهى إلى عقبة عسفان نظر سليمان إلى السرادقات قد ضربت له ما بين أحمر وأخضر وأصفر وكان يوسف بن عمر قد عمل له باليمن ثلاثة سرادقات فكانت تضرب له وكان الذي منها للناس من خز أخضر والذي يليه من خز أصفر ثم الذي يكون هو فيه ومن شيء أحمر محبر من حبرات اليمن مزرر بالذهب والفضة وفي داخله فسطاط وفيه أربعة أفرشة من خز أحمر مرافقها من وشي أصفر وضربت حجب نسائه من وراء فسطاطه وحجر بنيه وكتابه وحشمه قرب ذلك

فلما استوى سليمان في قبة العقبة ونظر إلى ما نصب له

قال يا عمر كيف ترى ها هنا قال أرى دنيا عريضة يأكل بعضها بعضا أنت المسؤول عنها والمأخوذ بها فبينما هما كذلك إذ طار غراب من سرادق سليمان في منقاره كسرة فصاح الغراب

فقال سليمان ما يقول هذا الغراب يا عمر قال عمر ما أدري ولكن إن شئت أخبرتك بعلم

قال سليمان أخبرني

فقال عمر هذا غراب طار من سرادقك بكسرة هو يأكلها وأنت المأخوذ بها والمسؤول عنها من أين دخلت وأين خرجت قال سليمان إنك لتجيء بالعجائب يا أبا حفص

فقال عمر أفلا أخبرك بأعجب من هذا يا أمير المؤمنين قال أخبرني

قال من عرف الله تعالى كيف يعصاه ومن عرف الشيطان كيف يطيعه ومن أيقن بالموت كيف بهنيه العيش ويسوغ له الطعام ومن أيقن بالنار كيف يضحك فقال سليمان نغصت علينا ما نحن فيه يا أبا حفص ومن يطيق ما تطيق أنت يا عمر أنت والله الموفق المطيع ما قال طاووس اليماني لسليمان بمكة

قالوا إن إبراهيم بن مسلم أخبرهم عن رجاء بن حيوة أنه نظر إلى طاووس اليماني يصلي في المسجد الحرام فانصرف رجاء إلى سليمان بن عبد الملك وهو يومئذ بمكة قد حج ذلك العام

فقال إني رأيت طاووس في المسجد فهل لك أن ترسل إليه قال فأرسل إليه سليمان

فلما أتاه قال رجاء لسليمان يا أمير المؤمنين لا تسأله عن شيء حتى يكون هو الذي يتكلم

فلما قعد طاووس سكت طويلا

ثم قال ما أول شيء خلق فقلنا لا ندري

فقال أول شيء خلق القلم

ثم قال أتدرون ما أول شيء كتب قلنا لا قال فإن أول ما كتب بسم الله الرحمن الرحيم ثم كتب القدر خيره وشره إلى يوم القيامة

ثم قال أتعلمون من أبغض الخلق إلى الله قلنا لا فقال إن أبغض الخلق إلى الله تعالى عبد أشركه الله في سلطانه فعمل فيه بمعاصيه ثم نهض

قال رجاء فأظلم علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت