فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 344

قال فلما رد علي على عمار أنه كاره للقضية وأنه ليس من رأيه نادى عمار أيها الناس هل من رائح إلى الجنة فخرج إليه خمس مئة رجل منهم أبو الهيثم وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فاستسقى عمار الماء فأتاه غلام له بإداوة فيها لبن فلما رآه كبر وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( آخر زادك من الدنيا لبن )

ثم قال عمار اليوم ألقى الأحبة محمد وحزبه

ثم حمل عمار وأصحابه فالتقى عليه رجلان فقتلاه وأقبلا برأسه إلى معاوية يتنازعان فيه كل يقول أنا قتلته فقال لهما عمرو بن العاص والله إن تتنازعان إلا في النار سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( تقتل عمارا الفئة الباغية ) فقال معاوية قبحك الله من شيخ فما تزال تتزلق في قولك أو نحن قتلناه إنما قتله الذين جاؤوا به ثم التفت إلى أهل الشام فقال إنما نحن الفئة الباغية التي تبغي دم عثمان فلما قتل عمار اختلط الناس حتى ترك أهل الرايات مراكزهم وأقحم أهل الشام وذلك من آخر النهار وتفرق الناس عن علي فقال عدي بن حاتم والله يا أمير المؤمنين ما أبقت هذه الوقعة لنا ولا لهم عميدا فقاتل حتى يفتح الله تعالى لك فإن فينا بقية فقال علي يا عدي قتل عمار بن ياسر قال نعم فبكى علي وقال رحمك الله يا عمار استوجب الحياة والرزق الكريم كم تريدون أن يعيش عمار وقد نيف على التسعين هزيمة أهل الشام

ثم أقبل الأشتر جريحا فقال يا أمير المؤمنين خيل كخيل ورجال كرجال ولنا الفضل إلى ساعتنا هذه فعد مكانك الذي كنت فيه فإن الناس إنما يطلبونك حيث تركوك

وإن عليا دعا بفرسه التي كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا ببغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهباء ثم تعصب بعمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم السوداء ثم نادى من بيع نفسه اليوم يربح غدا يوم له ما بعده وإن عدوكم قد قدح كما قدحتم

فانتدب له ما بين عشرة آلاف إلى اثني عشر ألفا واضعي سيوفهم على عواتقهم وتقدموا فحمل علي والناس حملة واحدة فلم يبق لأهل الشام صف إلا أهمد حتى أفضى الأمر إلى معاوية وعلي يضرب بسيفه ولا يستقبل أحدا إلى ولي عنه

فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه فلما وضع رجله في الركاب نظر إلى عمرو بن العاص فقال له يابن العاص اليوم صبر وغدا فخر قال صدقت فترك الركوب وصبر وصبر القوم معه إلى الليل فبات الناس يتحارسون وكرهوا القتال وهو اليوم الذي فيه البلاء العظيم يوم قتل عمار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت