هم الخاسرون وأن حوض محمد صلى الله عليه وسلم يوم الحشر والموقف حق عدد آنيته كنجوم السماء من شرب منه لم يظمأ أبدا
وسليمان يسأل الله برحمته أن لا يرده عنه عطشان
وأن أبا بكر وعمر خير هذه الأمة بعد نبينا صلى الله عليه وسلم والله يعلم بعدهما حيث الخير وفيمن الخير من هذه الأمة وأن هذه الشهادة المذكورة في عهده هذا يعلمها من سره وإعلانه وعقد ضميره وأن بها عبد ربه في سالف أيامه وماضي عمره وعليها أتاه يقين ربه وتوفاه أجله وعليها يبعث بعد الموت إن شاء الله وأن سليمان كانت له بين هذه الشهادة بلايا وسيئات لم يكن له عنها محيص ولا دونها مقصر بالقدر السابق والعلم النافذ في محكم الوحي فإن يعف ويصفح فذلك ما عرف منه قديما ونسب إليه حديثا وتلك الصفة التي وصف بها نفسه في كتابه الصادق وكلامه الناطق وإن يعاقب وينتقم فيما قدمت يداه وما الله بظلام للعبيد وإني أحرج على من قرأ عهدي وسمع ما فيه من حكمه أن ينتهي إليه في أمره ونهيه بالله العظيم وبمحمد صلى الله عليه وسلم وأن يدع الإحن ويأخذ بالمكارم ويرفع يديه إلى السماء بالإبتهال الصحيح والدعاء الصريح يسأله العفو عني والمغفرة لي والنجاة من فزعي والمسألة في قبري لعل الودود أن يجعل منكم مجاب الدعوة بما علي من صفحه يعود إن شاء الله
وإن ولي عهدي فيكم وصاحب أمري بعد موتي في كل من استخلفني الله عليه الرجل الصالح عمر بن عبد العزيز ابن عمي لما بلوت من باطن أمره وظاهره ورجوت الله بذلك وأردت رضاه ورحمته إن شاء الله ثم ليزيد بن عبد الملك من بعده فإني ما رأيت منه إلا خيرا ولا اطلعت له على مكروه وصغار ولدي وكبارهم إلى عمر إذ رجوت ألا يألوهم رشدا وصلاحا والله خليفتي عليهم وهو أرحم الراحمين وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله
ومن أبى عهدي هذا وخالف أمري فالسيف ورجوت أن لا يخالفه أحد ومن خالفه فهو ضال مضل يستعتب فإن أعتب وإلا فالسيف والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله القديم الإحسان أيام عمر بن عبد العزيز
قال وذكروا عن خالد بن أبي عمران أنه قال إني لحاضر يوم قريء عهد سليمان في المسجد بدمشق على الناس فما رأيت يوما أكثر باكيا ولا داعيا له بالرحمة من ذلك اليوم فلم يبق محب ولا مبغض ولا خارجي ولا حروري إلا أخذ الله له بقلوبهم وابتهلوا بالدعاء وأخلصوا بالسؤال بالعفو من الله ورضي الناس أجمعون فعله