يكلم ويحب أن يسلم أو رجل ضعيف العقيدة قليل المعرفة راض بالهوينى وليس أخو الحرب إلا من اكتحل السهر وأحسن النظر وخاض الغمر وسمت به همته ولم يرض بالدون من المغنم لينجو ويسلم دون أن يكلم أو يكلم ويبلغ النفس عذرها في غير خرق يريده
ولا عنف يقاسيه متوكلا في حزمه جازما في عزمه مستزيدا في علمه مستشيرا لأهل الرأي في إحكام رأيه متحنكا بتجاربه ليس بالمتجابن إقحاما ولا بالمتخاذل إحجاما إن ظفر لم يزده الظفر إلا حذرا وإن نكب أظهر جلادة وصبرا راجيا من الله حسن العاقبة فذكر بها المؤمنين و رجاهم إياها لقول الله تعالى { إن العاقبة للمتقين } هود 49
أي الحذرين وبعد فإن كل من كان قبلي كان يعمد إلى العدو الأقصى ويترك عدوا منه أدنى ينتهز منه الفرصة ويدل منه على العورة ويكون عونا عليه عند النكبة وأيم الله لا أريم هذه القلاع والجبال الممتنعة حتى يضع الله أرفعها ويذل أمنعها ويفتحها على المسلمين بعضها أو جمعها أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين فتح زعوان
قال وذكروا أنه كان بزعوان قوم من البربر يقال لهم عبدوه عليهم عظيم من عظمائهم يقال له ورقطان فكانوا يغيرون على سرح المسلمين ويرصدون غرتهم والذي بين زعوان وبين القيروان يوم إلى الليل فوجه إليهم موسى خمس مئة فارس عليهم رجل من خشين يقال له عبد الملك فقاتلهم فهزمهم الله وقتل صاحبهم ورقطان وفتحها الله على يد موسى فبلغ سبيهم يومئذ عشرة آلاف رأس وأنه كان أول سبي دخل القيروان في ولاية موسى ثم وجه ابنا له يقال له عبد الرحمن بن موسى إلى بعض نواحيها فأتاه بمئة ألف رأس ثم وجه ابنا له يقال له مروان فأتاه بمثلها فكان الخمس يومئذ ستين ألف رأس قدوم كتاب الفتح على عبد العزيز بن مروان
قال وذكروا أن موسى بن نصير كتب إلى عبد العزيز بن مروان بمصر يخبره بالذي فتح الله عليه وأمكن له ويعلمه أن الخمس بلغ ثلاثين ألفا وكان ذلك وهما من الكاتب
فلما قرأ عبد العزيز الكتاب دعا الكاتب وقال له ويحك اقرأ هذا الكتاب
فلما قرأه قال هذا وهم من الكاتب فراجعه