والله إنه لفينا فلا تتبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل الله فتزدادوا من الحق بعدا
فقال بشير بن سعد الأنصاري لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا علي قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان
قال وخرج علي كرم الله وجهه يحمل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على دابة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة فكانوا يقولون يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به فيقول علي كرم الله وجهه أفكنت أدع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه فقالت فاطمة ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له ولقد صنعوا ما لله حسيبهم وطالبهم كيف كانت بيعة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه
قال وإن أبا بكر رضي الله عنه تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه فبعث إليهم عمر فجاء فناداهم وهم في دار علي فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب وقال والذي نفس عمر بيده
لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها فقيل له يا أبا حفص
إن فيها فاطمة فقال وإن فخرجوا فبايعوا إلا عليا فإنه زعم أنه قال حلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبي على عاتقي حتى أجمع القرآن فوقفت فاطمة رضي الله عنها على بابها فقالت لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم تركتم رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا ولم تزدوا لنا حقا
فأتى عمر أبا بكر فقال له ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة فقال أبو بكر لقنفد وهو مولى له اذهب فادع لي عليا قال فذهب إلى علي فقال له ما حاجتك فقال يدعوك خليفة رسول الله فقال علي لسريع ما كذبتم على رسول الله
فرجع فأبلغ الرسالة قال فبكى أبو بكر طويلا
فقال عمر الثانية لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة فقال أبو بكر رضي الله عنه لقنفذ عد إليه فقل له خليفة رسول الله يدعوك لتبايع فجاءه قنفذ فأدى ما أمر به فرفع على صوته فقال سبحان الله لقد ادعى
ما لبس له فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة فبكى أبو بكر طويلا ثم قام عمر فمشى معه جماعة حتى أتوا باب فاطمة فدقوا الباب فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها يا أبت يا رسول الله ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة فلما سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين وكادت قلوبهم تنصدع وأكبادهم تنفطر وبقي عمر ومعه قوم فأخرجوا عليا فمضوا به إلى أبي بكر فقالوا له بايع فقال إن أنا لم أفعل فمه قالوا إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك فقال إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله قال عمر أما عبد الله فنعم وأما أخو رسوله فلا وأبو بكر ساكت لا يتكلم فقال له عمر ألا تأمر فيه بأمرك فقال لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه فلحق علي بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم