وكل يظن أن الدائرة عليه وأسرف الفريقان في القتل ولم يكن في الإسلام بلاء ولا قتل أعظم منه في تلك الثلاثة الأيام وإن عليا نادى بالرحيل في جوف الليل فلما سمع معاوية رضي الله عنه رغاء الإبل دعا عمرو بن العاص فقال ما ترى هاهنا قال عمرو أظن الرجل هاربا فلما أصبحوا إذا علي وأصحابه إلى جانبهم قد خالطوهم فقال معاوية كلا زعمت يا عمرو أنه هارب فضحك وقال من فعلاته والله فعندها أيقن معاوية بالهلكة ونادى أهل الشام كتاب الله بيننا وبينكم ويومئذ استبان ذل أهل الشام ورفعوا المصاحف ثم ارتحلوا فاعتصموا بجبل منيف وصاحوا لا ترد كتاب الله يا أبا الحسن فإنك أولى به منا وأحق من أخذ به ما قال الأشعث بن قيس
قال فأقبل الأشعث بن قيس في أناس كثير من أهل اليمن فقالوا لعلي لا ترد ما دعاك القوم إليه قد أنصفك القوم والله لئن لم تقبل هذا منهم لا وفاء معك ولا نرمي معك بسهم ولا حجر ولا نقف معك موقفا ما قال القراء
قال فلما سمع علي قول الأشعث ورأى حال الناس قبل القضية وأجاب إلى الصلح وقام إلى علي أناس وهم القراء منهم عبد الله بن وهب الراسبي في أناس كثير قد اخترطوا سيوفهم ووضعوها على عواتقهم فقالوا لعلي اتق الله فإنك قد أعطيت العهد وأخذته منا لنفنين انفسنا أو لنفنين عدونا أو يفيء إلى أمر الله وإنا نراك قد ركبت إلى أمر فيه الفرقة والمعصية لله والذل في الدنيا فانهض بنا إلى عدونا فلنحاكمه إلى الله بسيوفنا
حتى يحكم الله بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين لا حكومة الناس ما قال عثمان بن حنيف
ثم قام عثمان بن حنيف فقال أيها الناس اتهموا رأيكم فإنا والله قد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ولو رأينا قتالا قاتلنا وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة فامض على القضية واتهم هذا الصلح ما قال الأشتر وقيس بن سعد
قال فأنكرها الأشتر وقيس بن سعد وكانا أشد الناس على علي فيها قولا فكان الذين عملوا في الصلح الأشعث بن قيس وعدي بن حاتم وشريح بن هانىء وعمرو بن الحمق وزحر بن قيس ومن أهل الشام زيد بن أسد ومخارق بن الحارث