فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 344

وكل يظن أن الدائرة عليه وأسرف الفريقان في القتل ولم يكن في الإسلام بلاء ولا قتل أعظم منه في تلك الثلاثة الأيام وإن عليا نادى بالرحيل في جوف الليل فلما سمع معاوية رضي الله عنه رغاء الإبل دعا عمرو بن العاص فقال ما ترى هاهنا قال عمرو أظن الرجل هاربا فلما أصبحوا إذا علي وأصحابه إلى جانبهم قد خالطوهم فقال معاوية كلا زعمت يا عمرو أنه هارب فضحك وقال من فعلاته والله فعندها أيقن معاوية بالهلكة ونادى أهل الشام كتاب الله بيننا وبينكم ويومئذ استبان ذل أهل الشام ورفعوا المصاحف ثم ارتحلوا فاعتصموا بجبل منيف وصاحوا لا ترد كتاب الله يا أبا الحسن فإنك أولى به منا وأحق من أخذ به ما قال الأشعث بن قيس

قال فأقبل الأشعث بن قيس في أناس كثير من أهل اليمن فقالوا لعلي لا ترد ما دعاك القوم إليه قد أنصفك القوم والله لئن لم تقبل هذا منهم لا وفاء معك ولا نرمي معك بسهم ولا حجر ولا نقف معك موقفا ما قال القراء

قال فلما سمع علي قول الأشعث ورأى حال الناس قبل القضية وأجاب إلى الصلح وقام إلى علي أناس وهم القراء منهم عبد الله بن وهب الراسبي في أناس كثير قد اخترطوا سيوفهم ووضعوها على عواتقهم فقالوا لعلي اتق الله فإنك قد أعطيت العهد وأخذته منا لنفنين انفسنا أو لنفنين عدونا أو يفيء إلى أمر الله وإنا نراك قد ركبت إلى أمر فيه الفرقة والمعصية لله والذل في الدنيا فانهض بنا إلى عدونا فلنحاكمه إلى الله بسيوفنا

حتى يحكم الله بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين لا حكومة الناس ما قال عثمان بن حنيف

ثم قام عثمان بن حنيف فقال أيها الناس اتهموا رأيكم فإنا والله قد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ولو رأينا قتالا قاتلنا وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة فامض على القضية واتهم هذا الصلح ما قال الأشتر وقيس بن سعد

قال فأنكرها الأشتر وقيس بن سعد وكانا أشد الناس على علي فيها قولا فكان الذين عملوا في الصلح الأشعث بن قيس وعدي بن حاتم وشريح بن هانىء وعمرو بن الحمق وزحر بن قيس ومن أهل الشام زيد بن أسد ومخارق بن الحارث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت