وعلقتها بالشجرة فكل من مر عليه يرميه بالحجارة وسار الحصين حتى جاء مكة فدعاهم إلى الطاعة وعبد الله بن الزبير يومئذ بمكة فلم يجبه فقاتله فقتل يومئذ المنذر بن الزبير ورجلان من إخوته ومصعب بن عبد الرحمن والمسور بن مخرمة حرب ابن الزبير رضي الله عنهما
قال وذكروا أن مسلم بن عقبة لما فرغ من قتال أهل المدينة يوم الحرة مضى إلى مكة المشرفة يريد ابن الزبير حتى إذا كان بقديد حضرته الوفاة فدعا الحصين بن نمير
فقال له إن أمير المؤمنين عصاني فيك فأبى إلا استخلافك بعدي فلا ترسلن بينك وبين قريش رسولا تمكنه من أذنيك إنما هو الوقاف ثم الثقاف ثم الإنصراف
وهلك مسلم بن عقبة فدفن بالثنية
قال وسمع بهم عبد الله بن الزبير فأحكم مراصد مكة فجعل عليها المقاتلة وجاءه جند أهل المدينة وأقبل ابن نمير حتى نزل على مكة وأرسل خيلا فأخذت أسفلها ونصب عليها العرادات والمجانيق وفرض على أصحابه عشرة آلاف صخرة في كل يوم يرمونها بها
فقال الناس انظروه لئلا يصيبه ما أصاب أصحاب الفيل
قال عبد الله بن عمرو بن العاص وكان بمكة معتمرا قدم من الطائف لا تظن ذلك لو كان كافرا بها لعوقب دونها فأما إذا كان مؤمنا بها فسيبتلى فيها فكان كما قال وحاصروهم لعشر ليال بقين من المحرم سنة أربع وستين فحاصروهم بقية المحرم وصفر وشهري ربيع يغدون على القتال ويروحون حتى جاءهم موت يزيد بن معاوية فأرسل الحصين بن نمير إلى ابن الزبير أن ائذن لنا نطوف بالبيت وننصرف عنكم فقد مات صاحبنا
فقال ابن الزبير وهل تركتم من البيت إلا مدرة وكانت المجانيق قد أصابت ناحية من البيت الشريف فهدمته مع الحريق الذي أصابه قال فمنعهم أن يطوفوا بالبيت
فارتحل الحصين حتى إذا كان بعسفان تفرقوا وتبعهم الناس يأخذونهم حتى ان كانت الراعية في غنمها لتأتي بالرجل منهم مربوطا فيبعث بهم إلى المدينة وأصاب منهم أهل المدينة حين مروا بهم ناسا كثيرا فحبسوا بالمدينة حتى قدم مصعب بن الزبير عليهم من عند عبد الله بن الزبير فأخرجهم إلى الحرة فضرب أعناقهم وكانوا أربع مئة وأكثر قال وانصرف ذلك الجيش إلى الشام مفلولا وبايع أهل المدينة لابن الزبير