فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 344

قال خالد ثم بايع الناس لعمر في المسجد بيعة تامة جامعة طيبة بها النفوس لا يشوبها غش ولا يخالطها دنس قال خالد وسمعت رجاء يقول لما تمت البيعة إني مهما شككت في شيء فإني لم أشك يوم البيعة لعمر بالنجاة والرحمة لسليمان إن شاء الله واستفتح عمر ولايته ببيع أموال سليمان ورباعه وكسوته وجميع ما كان يملكه فبلغ ذلك أربعة وعشرين ألف دينار فجمع ذلك كله وجعله في بيت المال ثم دخل على زوجته فاطمة ابنة عبد الملك فقال لها يا فاطمة فقالت لبيك يا أمير المؤمنين فجعل يبكي وكان لها محبا وبها كلفا ثم استفاق من بكائه فقال لها اختاريني أو اختاري الثوب الذي عمل لك أبوك وكان قد عمل لها أبوها عبد الملك ثوبا منسوجا بالذهب منظوما بالدر والياقوت أنفق عليه مائة ألف دينار

فقال لها إن اخترتني فإني آخذ الثوب فأجعله في بيت المال وإن اخترت الثوب فلست لك بصاحب

فقالت أعوذ بالله يا أمير المؤمنين من فراقك لا حاجة لي بالثوب

فقال عمر وأنا أفعل بك خصلة أجعل الثوب في آخر بيت المال وأنفق ما دونه فإن وصلت إليه أنفقته في مصالح المسلمين وإنما هو من أموال المسلمين أنفقت فيه وإن بقي الثوب ولم أحتج إليه فلعل أن يأتي بعدي من يرده إليك

قالت افعل يا أمير المؤمنين ما بدا لك

ثم دخل عليه ابنه وعليه قميص تذعذع

فقال له عمر ارقع قميصك يا بني فوالله ما كنت قط بأحوج إليه منك اليوم ذكر قدوم جرير بن الخطفي على عمر بن عبد العزيز

قال وذكروا عن عبد الأعلى بن أبي المشاور أنه أخبرهم قال قدم جرير شاعر أهل العراق وأهل الحجاز على عمر أول ما استخلف فأطال المقام ببابه لا يصل إليه حتى قدم عليه عون بن عبد الله الهذلي وكان من عباد الناس وخيارهم وعليه جبة صوف وعمامة صوف قد أسد لها خلفه فجعل يتخطى رقاب الناس من قريش بني أمية وغيرهم لا يمنع ولا يحجب هو ومثله من أكابر الناس وخيارهم وفضلاء العباد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت