وقريش لا يصلون ولا يدخلون فلما خرج عون بن عبد الله اتبعه جرير بن الخطفي وهو يقول
( يا أيها الرجل المرخي عمامته ** هذا زمانك إني قد مضى زمني )
( أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه ** أتى لدى الباب كالمصفود في قرن )
( فاحلل صفادي فقد طال المقام به ** وشطت الدار عن أهلي وعن وطني )
قال فضمن له عون بن عبد الأعلى أن يدخله عليه
فلما دخل على عمر قال يا أمير المؤمنين هذا جرير بن الخطفي بالباب يريد الإذن
فقال عمر ما كنت أرى أحدا يحجب عني
قال إنه يريد إذنا خاصا قال له عمر اله عن ذكره ثم حدثه طويلا ثم قال يا أمير المؤمنين إن جريرا بالباب فقال اله عن ذكره
قال إذا لا أسلم من لسانه
فقال عمر أما إذ قد بلغ منك خوف لسانه ما أرى فأذن له
فدخل جرير
فلما كان قيد رمح أو رمحين وعمر منكس رأسه قال السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله ثم قال إن الخلفاء كانت تتعاهدني فيما مضى بجوائز وصلات وقد أصبحت إلى ذلك منك محتاجا
ثم أنشأ يقول
( قد طال قولي إذا ما قمت مبتهلا ** يا رب أصلح قوام الدين والبشر )
( إنا لنرجو إذ ما الغيث أخلفنا ** من الخليفة ما نرجو من المطر )
( أأذكر الجهد والبلوى التي نزلت ** أم قد كفاني ما بلغت من خبر )
( ما زلت بعدك في هم يؤرقني ** قد طال في الحي إصعادي ومنحدري )
( لا ينفع الحاضر المجهود بادية ** ولا يعود لنا باد على حضر )
( كم باليمامة من شعثاء أرملة ** ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر )
( يدعوك دعوة ملهوف كأن به ** مسا من الجن أو مسا من البشر )
( فإن تدعهم فمن يرجون بعدكم ** أو تنج منها فقد أنجيت من ضرر )
( هذي الأرامل قد قضيت حاجتها ** فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر )
( خليفة الله ما ذا تأمرون بنا ** لسنا إليكم ولا في دار منتظر )