أحبا الولاية
فول البصرة الزبير وول طلحة الكوفة فإنهما ليسا بأقرب إليك من الوليد وابن عامر من عثمان فضحك علي ثم قال ويحك إن العراقين بهما الرجال والأموال ومتى تملكا رقاب الناس يستميلا السفيه بالطمع ويضربا الضعيف بالبلاء ويقويا على القوي بالسلطان ولو كنت مستعملا أحدا لضره ونفعه لاستعملت معاوية على الشام ولولا ما ظهر لي من حرصهما على الولاية لكان لي فيهما رأي
قال ثم أتى طلحة والزبير إلى علي فقال يا أمير المؤمنين ائذن لنا في العمرة فإن تقم إلى انقضائها رجعنا إليك وإن تسر نتبعك فنظر إليهما علي وقال نعم والله ما العمرة تريدان وإنما تريدان أن تمضيا إلى شأنكما فمضيا خلاف عائشة رضي الله عنها على علي
قال وذكروا أن عائشة لما أتاها أنه بويع لعلي
وكانت خارجة عن المدينة فقيل لها قتل عثمان
وبايع الناس عليا
فقالت ما كنت أبالي أن تقع السماء على الأرض قتل والله مظلوما وأنا طالبة بدمه فقال لها عبيد إن أول من طعن عليه وأطمع الناس فيه لأنت ولقد قلت اقتلوا نعثلا فقد فجر فقالت عائشة قد والله قلت وقال الناس وآخر قولي خير من أوله فقال عبيد عذر والله ضعيف يا أم المؤمنين
ثم قال
( منك البداء ومنك الغير ** ومنك الرياح ومنك المطر )
( وأنت أمرت بقتل الإمام ** وقلت لنا إنه قد فجر )
( فهبنا أطعناك في قتله ** وقاتله عندنا من أمر )
قال فلما أتى عائشة خبر أهل الشام أنهم ردوا بيعة علي وأبوا أن يبايعوه أمرت فعمل لها هودج من حديد وجعل فيه موضع عينيها ثم خرجت ومعها الزبير وطلحة وعبد الله بن الزبير ومحمد بن طلحة اعتزال عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة عن مشاهدة علي وحروبه
قال وذكروا أن عمار بن ياسر قام إلى علي فقال يا أمير المؤمنين ائذن لي آتي عبد الله بن عمر فأكلمه لعله يخف معنا في هذا الأمر فقال علي نعم فأتاه فقال