قال وذكروا أن عباش بن سهل لما فرغ من قتال أهل الشام رجع المدينة فجدد البيعة لابن الزبير فسارعوا إليها ولم يتثبطوا وقدم أهل البصرة على ابن الزبير بمكة فكانوا معه وكان عبد الله بن الزبير استعمل الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة على البصرة فلما قدمها قيل له إن الناس يقطعون الدراهم يجعلونها حتى كأنها أصفار
فقال لهم هلم بسبعة ثقالا فأتوه بسبعة ثقال
فقال هذه بعشرة فزنوا كيف شئتم
قال وأتوا بالمكيال الذي يكيلون به فقال هذا قريب صالح
ثم قيل له إن أهل البصرة لا يصلحهم إلا القتل
فقال لأن تفسد البصرة أحب إلي من أن يفسد الحرث والنسل
قال فبعث ابن الزبير حمزة بن عبد الله بن الزبير إلى البصرة عاملا فاستحقره أهل البصرة فبعث مصعب بن الزبير فقدم عليهم فقال أهل البصرة لا يقدم عليكم أحد إلا لقبتموه وأنا ألقب لكم نفسي أنا القصاب
ثم سار إلى المختار فقتله بيعة أهل الكوفة لابن الزبير وخروج ابن زياد عنها
قال وذكروا عن بعض المشيخة من أهل العلم بذلك قالوا كان ابن زياد أول من ضم إليه الكوفة والبصرة وكان أبوه زياد كذلك قبله فلم يزل عبيد الله يتبع الخوارج ويقتلهم ويأخذ على ذلك الناس بالظن ويقتلهم بالشبهة واستعمد إلى عامتهم وكان بعضهم له على ما يحب قال فلما اختلف أمر الناس ومات يزيد وامتد سلطان ابن الزبير وغلظ شأنه وعظم أمره وخلع أهل البصرة طاعة بني أمية وبايعوا ابن الزبير خرج عبيد الله بن زياد إلى المسجد فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وقال أيها الناس إن الذي كنا نقاتل على طاعته قد مات واختلف أمر الناس وتشتت كلمتهم وانشقت عصاهم فإن أمرتموني عليكم جبت فيكم وقاتلت بكم عدوكم وحكمت بينكم وأنصفت مظلومكم وأخذت على يد ظالمكم حتى يجتمع الناس على خليفة
فقام يزيد بن الحارث بن رويم اليشكري وقال الحمد لله الذي أراحنا من بني أمية وأخزى ابن سمية لا والله ولا كرامة فأمر به عبيد الله فلبب ثم انطلق به إلى السجن فقامت بكر بن وائل فحالت بينه وبين ذلك
ثم خرج الثانية عبيد الله بن زياد إلى المنبر فخطب الناس فحصبه الناس ورموه بالحجارة وسبوه وقام قوم فدنوا منه فنزل فاجتمع الناس في المسجد
فقالوا نؤمر رجلا حتى تجتمع الناس على خليفة فاجتمع رأيهم على أن يؤمروا عمرو بن سعد بن أبي وقاص وكان الذين قاموا بأمره هذا الحي