وعقد موسى على بحر إفريقية حتى نزل بميورقة فافتتحها قدوم الفتوحات على الوليد بن عبد الملك
قال وذكروا أن خادما للوليد بن عبد الملك بن مروان أخبرهم قال إني لقريب من الوليد بن عبد الملك وبين يديه طشت من ذهب وهو يتوضأ منه إذ أتى رسول من قبل قتيبة بن مسلم من خراسان بفتح من فتوحاتها فأعلمته قال خذ الكتاب منه فأخذه فقرأه فما أتي على آخره حتى آتي رسول آخر من قبل موسى بن نصير بفتح السوس من قبل مروان بن موسى فأعلمته
قال هاته فقرأه فحمد الله وخر ساجدا لله حامدا ثم التفت إلي قال أمسك الباب لا يدخل أحد
قال وكان عنده ابن له يحبو بين يديه
فلما خر الوليد ساجدا لله شاكرا جاء الصبي إلى الطشت فاضطرب فيه وصاح فما التفت إليه
قال وصرت لا أستطيع أن أغيثه لما أمرني به من إمساك الباب وأطال السجود حتى خفي صوت الصبي ثم رفع رأسه فصاح بي فدخلت وأخذت الصبي وإنه لما به روح فتح قلعة أرساف
قال ثم إن صاحب قلعة أرساف أغار على بعض سواحل إفريقية فنال منهم وبلغ موسى خبره فخرج إليه بنفسه فلم يدركه فاشتد ذلك على موسى
قال قتلني الله إن لم أقتله وأنا مقيم هنا
قال فأقام موسى ما أقام ثم إنه دعا رجلا من أصحابه فقال له إني موجهك في أمر وليس عليك فيه بأس ولك عندي فيه حسن الثواب خذ هذين الأذنين فسر فيهما بمن معك حتى تأتي موضع كذا وكذا في مكان كذا فإنك تجد كنيسة وتجد الروم قد جعلوها لعيدهم فإذا كان الليل فادن من ساحلها ودع إحدى هذين الأذنين بما فيها ثم انصرف إلي بالأذن الأخرى وبعث معه موسى قبة من الخز والوشي ومن طرائف أرض العرب شيئا مليحا وكتب كتابا بالرومية جوابا لكتاب كأنه كان كتب به إلى موسى يسأله الأمان على أن يدله على عورة الروم وكتاب فيه أمان من موسى مطبوع فسار حتى انتهى إلى الموضع الذي وصف له موسى فترك الأذن بما فيها وانصرف راجعا في الأذن الأخرى حتى قدم على موسى وأن الروم لما عثروا على أذن موسى استنكروها فارتفع أمرها إلي بطريق تلك الناحية فأخذ ما فيها