الوفاة ولي عبد الله ابنه من بعده وأمره بطلب الخلافة إن وجد ذلك سبيلا وأعلم الشيعة بتوليته إياه فأقام عبد الله بن محمد بن علي وهو أمير الشيعة فبلغ ذلك سليمان بن عبد الملك في أول خلافته أن الشيعة قد بايعت عبد الله بن محمد بن علي بعد أبيه فبعث إليه وقد أعد له في أفواه الطرق رجالا معهم أشربة مسمومة وأمرهم إذا خرج من عنده أن يعرضوا عليه الشراب
فلما دخل على سليمان وأجلسه إلى جانبه
ثم قال له بلغني أن الشيعة بايعتك على هذا الأمر فجحده عبد الله وقال بلغك الباطل وما زال لنا أعداء يبلغون الأئمة قبلك عنا مثل ما بلغك ليغروهم بنا فيدفع الله عنا كيد من ناوأنا وأنا بما يلزمني من مؤنتي أشغل مني بطلب هذا الأمر ثم خرج من عنده في وقت شديد الحر فكان لا يمر بموضع إلا قام إليه الرجل بعد الرجل يقول له هل لك في شربة سويق اللوز وسريق كذا وكذا يابن بنت رسول الله ونفسه موجسة منهم فيقول بارك الله لكم حتى إذا خرج إلى آخر الطريق خرج إليه من خبائه وبيده عس فقال له هل لك من شربة من لبن يابن بنت رسول الله فوقع في نفسه أن اللبن مما لا يسم فشرب منه ثم مضى فلم ينشب أن وجد للسم حسا فاستدل على الطريق إلى الحميمة وبها جماعة آل عباس وقال لمن معه إن مت ففي أهلي ثم توجه فنزل على محمد بن علي بن عبد الله بن عباس فأخبره الخبر وقال له إليك الأمر والطلب للخلافة بعدي فولاه وأشهد له من الشيعة رجالا ثم مات
فأقام محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ودعوة الشيعة له حتى مات فلما حضرته الوفاة ولي محمد بن إبراهيم الأمر فأقام وهو أمير الشيعة وصاحب الدعوة بعد أبيه دخول محمد بن علي على هشام
قال وذكروا أن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس دخل وهو شيخ كبير قد غشي بصره على هشام بن عبد الملك متوكئا على ولديه أبي العباس وأبي جعفر فسلم
ثم قال له هشام ما حاجتك ولم يأذن له في الجلوس فذكر قرابته وحاجة به ثم استجداه
فقال هشام ما هذا الذي بلغني عنكم يا بني العباس ثم يأتي وهو يرى أنه أحق بما في أيدينا منا والله لا أعطيتك شيئا
فخرج محمد بن علي فقال هشام كالمستهزىء إن هذا الشيخ ليرى أن الأمر سيكون لولديه هذين أو لأحدهما فرجع محمد نحوه فقال أما والله إني أرى ذلك على رغم من رغم
فضحك هشام وقال أغضبنا الشيخ ثم مضى محمد بن علي