فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 344

بايعوك وأنت بريء من دم عثمان كنت كأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ولكنك أغريت بعثمان المهاجرين وخذلت عنه الأنصار فأطاعك الجاهل وقوي بك الضعيف وقد أبى أهل الشام إلا قتالك حتى تدفع إليهم قتلة عثمان فإذا دفعتهم كانت شورى بين المسلمين وقد كان أهل الحجاز الحكام على الناس وفي أيديهم الحق فلما تركوه صار الحق في أيدي أهل الشام ولعمري ما حجتك على أهل الشام كحجتك على أهل البصرة ولا حجتك على طلحة والزبير لأن أهل البصرة بايعوك ولم يبايعك أحد من أهل الشام وإن طلحة والزبير بايعاك ولم أبايعك

وأما فضلك في الإسلام وقرابتك من النبي عليه الصلاة والسلام فلعمري ما أدفعه ولا أنكره جواب علي إلى معاوية

قالوا فكتب إليه علي أما بعد فقد جاءني منك كتاب امريء ليس له بصر يهديه ولا قائد يرشده دعاه الهوى فأجابه وقاده فاستقاده

زعمت أنك إنما أفسد عليك بيعتي خطيئتي في عثمان ولعمري ما كنت إلا رجلا من المهاجرين أوردت كما أوردوا وأصدرت كما أصدروا وما كان الله ليجمعهم على الضلال ولا ليضربهم بالعمى وما أمرت فيلزمني خطيئة عثمان ولا قتلت فيلزمني قصاص القاتل

أما قولك إن أهل الشام هم الحكام على الناس فهات رجلا من قريش الشام يقبل في الشورى أو تحل له الخلافة فإن سميت كذبك المهاجرون والأنصار وإلا أتيتك به من قريش الحجاز

وأما قولك ندفع إليك قتلة عثمان فما أنت وعثمان إنما أنت رجل من بني أمية وبنو عثمان أولى بعثمان منك فإن زعمت أنك أقوى على ذلك فادخل في الطاعة ثم حاكم القوم إلي وأما تمييزك بين الشام والبصرة وذكرك طلحة والزبير فلعمري ما الأمر إلا واحد أنها بيعة عامة لا ينثني عنها البصير ولا يستأنف فيها الخيار وأما ولوعك بي في أمر عثمان فوالله ما قلت ذلك عن حق العيان ولا عن يقين الخبر وأما فضلي في الإسلام وقرابتي من رسول الله عليه الصلاة والسلام وشرفي في قريش فلعمري لو استطعت دفعه لدفعته قدوم عبيد الله بن عمر على معاوية

قال وذكروا أن عبيد الله بن عمر قدم على معاوية الشام فسر به سرورا شديدا وسر به أهل الشام وكان أشد قريش سرورا به عمرو بن العاص فقال معاوية لعمرو ما منع عبد الله أن يكون كعبيد الله فضحك عمرو وقال شبهت غير شبيه وإنما أتاك عبيد الله مخافة أن يقتله علي بقتله الهرمزان ورأى عبد الله ألا يكون عليك ولا لك ولو كان معك لنفعك أو عليك لضرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت