فكتب إليه عبد العزيز إنه بلغني كتابك وتذكر فيه أنه قد بلغ خمس ما أفاه الله عليك ثلاثين ألف رأس فاستكثرت ذلك وظننت أن ذلك وهم من الكاتب فاكتب إلي بعد ذلك على حقيقة واحذر الوهم
فلما قدم الكتاب على موسى كتب إليه بلغني أن الأمير أبقاه الله يذكر أنه استكثر ما جاءه من العدة التي أفاء الله علي وأنه ظن أن ذلك وهم من الكاتب فقد كان ذلك وهما على ما ظنه الأمير والخمس أيها الأمير ستون ألفا حقا ثابتا بلا وهم
قال فلما أتى الكتاب إلى عبد العزيز وقرأه ملأه سرورا إنكار عبد الملك تولية موسى بن نصير
قال وذكروا أن عبد العزيز لما ولى موسى وعزل حسان كما تقدم وفتح الله لموسى بلغ ذلك عبد الملك بن مروان فكره ذلك وأنكره ثم كره رد رأي عبد العزيز ثم هم بعزل موسى لسوء رأيه فيه ثم رأى أن لا يرد ما صنع عبد العزيز
فكتب عبد الملك إلى عبد العزيز أما بعد فقد بلغ أمير المؤمنين ما كان من رأيك في عزل حسان وتوليتك موسى مكانه وعلم الأمر الذي له عزلته وقد كنت أنتظر منك مثلها في موسى وقد أمضى لك أمير المؤمنين من رأيك ما أمضيت وولايتك من وليت فاستوص بحسان خيرا فإنه ميمون الطائر والسلام جوابه
فلما قدم الكتاب على عبد العزيز كتب إلى أخيه عبد الملك أما بعد فقد بلغني كتاب أمير المؤمنين في عزل حسان وتوليتي موسى بن نصير وقد كان لمثلها مني منتظرا في موسى ويعلمني أنه قد أمضى لي من رأيي فيما أمضيت وولايتي من وليت وقد علمت أن أمير المؤمنين يتفاءل بحسان الذي فتح الله على يديه ولم أعد مع نظري لأمير المؤمنين بأن عزلت حسان ووليت موسى في يمن طائره وحسن أثره
فأما قول أمير المؤمنين قد كنت أنتظرها منك في موسى فلعمري لقد كنت لها فيه مرصدا ولأمير المؤمنين أن يسبق بها إليه منتظرا حتى حضر أمر جهدت فيه نفسي لأمير المؤمنين
ولنفسي الرأي والنصيحة والسلام كتاب عبد العزيز بالفتح إلى عبد الملك
قال وذكروا أن عبد العزيز كتب إلى عبد الملك أما بعد فإني كنت وأنت يا أمير المؤمنين في موسى وحسان كالمتراهنين أرسلا فرسهما إلى غايتهما فأتيا معا وقد مدت الغاية لأحدهما ولك عنده مزيد إن شاء الله وقد جاءني يا أمير المؤمنين كتاب من