فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 344

تهيأ للجلوس ثم رجع الوصيف فذكر ذلك لأبي العباس فرده أيضا إلى أبي جعفر وقال قل له عزمت عليك أن لا تنفذ الأمر الذي عزمت عليه فكف عن ذلك

فسار إلى مكة حاجا وللموسم

وخرج أبو مسلم فكان إذا كتب إلى أبي جعفر يبدأ بنفسه ثم يكتب إليه لا يهولنك ما في صدر الكتاب فإني لك بحيث تحب ولكني أحب أن يعلم أهل خراسان أن لي منزله عند أمير المؤمنين كتاب أبي مسلم إلى أبي جعفر وقد هم أن يخلع ويخالف

قال وذكروا أن أبا مسلم لما رجع من عند أبي العباس وقد قيل له بالعراق إن القوم أرادوك لولا توقعوا ممن معك من أهل خراسان فلما كان في بعض الطريق كتب إلى أبي جعفر أما بعد فإني كنت اتخذت أخاك إماما ودليلا على ما افترض الله على خلقه وكان في محله من العلم وقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث كان فقمعني بالفتنة واستجهلني بالقرآن فحرفه عن مواضعه طمعا في قليل قد نعاه الله إلى خلقه فمثل لي الضلاة في صورة الهدى فكان كالذي دلي بغرور حتى وترت أهل الدين والدنيا في دينهم واستحللت بما كان من ذلك من الله النقمة وركبت المعصية في طاعتكم وتوطئة سلطانكم حتى عرفكم من كان يجهلكم وأوطأت غيركم العشواء بالظلم والعدوان حتى بلغت من مشيئة الله ما أحب

ثم إن الله بمنه وكرمه أتاح لي الحسنة وتداركني بالرحمة واستنقذني بالتوبة فإن يغفر فقديما عرف بذلك وإن يعاقب فيما قدمت يداي وما الله بظلام للعبيد

فكتب إليه أبو جعفر يا عم أروم ما رمت وأزول حيث زلت ليس لي دونك مرمى ولا عنك مقصر الرأي ما رأيت إن كنت أنكرت من سيرته شيئا فأنت الموفق للصواب والعالم بالرشاد أنا من لا يعرف غير يدك ولم يتقلب إلا في فضلك فأنا غير كافر بنعمتك ولا منكر لإحسانك لا تحمل علي إصر غيري ولا تلحق ما جناه سواي بي إن أمرتني أشخص إليك وألحق بخراسان فعلت الأمر أمرك

والسلطان سلطانك والسلام موت أبي العباس واستخلاف أبي جعفر

قال وذكروا أن أبا جعفر لما انقضى الموسم وانصرف راجعا جاءه موت أبي العباس وكان بينه وبين أبي مسلم مرحلة

فكتب إلى أبي مسلم إنه قد حدث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت