فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 344

حدث ليس مثلك غائب عنه فالعجل العجل

قال إسحاق بن مسلم فقلت لأبي جعفر وأنا أسايره ونحن مقبلون من مكة أيها الرجل لا ملك لك ولا سلطان مع هذا العبد

فقال أبو جعفر ظهر غشك وبدا منك ما كنت تكتم بأبي مسلم يفعل هذا قلت نعم فإني أخاف عليك منه يوم سوء فقال كذبت

قال إسحاق فسكت ثم لقيته بعد ذلك من الغد ولا والله ما عرفتها فيه وعاودني بمثل كلامه الأول فقتل له أكثر أو أقل إن لم تقتله والله يقتلك

قال فهل شاورت في هذا أحدا قلت لا قال اسكت فسكت فقدم الكوفة فإذا عيسى بن موسى قد سبقه إلى الأنبار وغلب على المدينة والخزائن وبيوت الأموال والدواوين وخلع عبد الله وتوثب على أبي جعفر ودعا أهل خراسان فالحقهم باليمن وجعل لهم الجعائل الجليلة والعطايا الجزيلة فلما قدم أبو جعفر سلم الأمر لعيسى بن موسى وتوثب عبد الله بن علي على أهل خراسان بالشام فقتلهم ودعا إلى نفسه وأتاه أبو غانم عبد الحميد بن ربعي

فقال إن أردت أن يصفو لك الأمر فاقتل أهل خراسان وابدأ بي

فلما قدم أبو جعفر من مكة قال لأبي مسلم إنما هو أنا وأنا وأنت والأمر أمرك فامض إلى عبد الله بن علي وأهل الشام

فلما سار إليه أبو مسلم سار معه القواد وغيرهم فلقي عبد الله بن علي وأهل الشام فهزمهم وأسر عبد الله بن علي وبعث به إلى أبي جعفر فاستنكر أبو جعفر قعود أبي مسلم عنه فبعث إليه يقطين بن موسى ورجلا معه على القبض

فقال أبو مسلم لا يوثق بي بهذا ونحوه فوثب وشتم وقال قولا قبيحا

فقال له يقطين بن موسى جعلت فداك لا تدخل الغم على نفسك إن أحببت رجعت إلى أمير المؤمنين فإنه إن علم أن هذا يشق عليك لم يدخل عليك مكروها

ثم قدم أبو جعفر من الأنبار حتى قدم المدائن وخرج أبو مسلم فأخذ طريق خراسان مخالفا لأبي جعفر

فكتب إليه أبو جعفر قد أردت مذاكرتك في أشياء لم تحملها الكتب فأقبل فإن مقامك عندنا قليل

فلم يلتفت أبو مسلم إلى كتابه

فبعث إليه أبو جعفر جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي وكان أبو مسلم يعرفه

فقال له أيها الأمير ضربت الناس عن عرض لأهل هذا البيت ثم تنصرف على مثل هذه الحال إن الأمر عند أمير المؤمنين لم يبلغ ما تكره ولا أرى أن تنصرف على هذه الحال فيقول أبو مسلم ويحك إني دليت بغرور وأخاف عدوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت