ما أرجوه الرزق من الله حيث لا نحتسب وقد فارقكم مصقلة بن هبيرة فآثر الدنيا على الآخرة وفارقكم بشر بن أرطأة فأصبح ثقيل الظهر من الدماء مفتضح البطن من المال وفارقكم زيد بن عدي بن حاتم فأصبح يسأل الرجعة
وايم الله لودت رجال مع معاوية أنهم معي فباعوا الدنيا بالآخرة ولودت رجال معي أنهم مع معاوية فباعوا الآخرة بالدنيا قدوم ابن أبي محجن على معاوية
قال وذكروا أن عبد الله بن أبي محجن الثقفي قدم على معاوية
فقال يا أمير المؤمنين إني أتيتك من عند الغبي الجبان البخيل ابن أبي طالب
فقال معاوية لله أنت أتدري ما قلت أما قولك الغبي فوالله لو أن ألسن الناس جمعت فجعلت لسانا واحدا لكفاها لسان علي وأما قولك إنه جبان فثكلتك أمك هل رأيت أحدا قط بارزه إلا قتله وأما قولك إنه بخيل فوالله لو كان له بيتان أحدهما من تبر والآخر من تبن لأنفد تبره قبل تبنه
فقال الثقفي فعلام تقاتله إذا قال على دم عثمان وعلى هذا الخاتم الذي من جعله في يده جادت طينته وأطعم عياله وادخر لأهله
فضحك الثقفي ثم لحق بعلي فقال يا أمير المؤمنين هب لي يدي بجرمي لا دنيا أصبت ولا آخرة
فضحك علي ثم قال أنت منها على رأس أمرك وإنما يأخذ الله العباد بأحد الأمرين رفع أهل الشام المصاحف
قال وذكروا أن أهل العسكرين باتوا بشدة من الألم ونادى علي أصحابه فأصبحوا على راياتهم ومصافهم فلما رآهم معاوية وقد برزوا للقتال قال لعمرو بن العاص يا عمرو ألم تزعم أنك ما وقعت في أمر قط إلا خرجت منه قال بلى قال أفلا تخرج مما ترى قال والله لأدعونهم إن شئت إلى أمر أفرق به جمعهم ويزداد جمعك إليك اجتماعا إن أعطوكه اختلفوا وإن منعوكه اختلفوا
قال معاوية وما ذلك قال عمرو تأمر بالمصاحف فترفع ثم تدعوهم إلى ما فيها فوالله لئن قبله لتفترقن عنه جماعته ولئن رده ليكفرنه أصحابه
فدعا معاوية بالمصحف ثم دعا رجلا من أصحابه يقال له ابن هند فنشره بين الصفين ثم نادى الله الله في دمائنا ودمائكم الباقية بيننا كتاب الله
فلما سمع الناس ذلك ثاروا إلى علي فقالوا قد أعطاك معاوية الحق ودعاك إلى كتاب الله فاقبل منه
ورفع صاحب معاوية المصحف وهو يقول بيننا وبينكم هذا المصحف ثم تلا { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون } آل عمران 23 ثم نادى من لفارس من الروم فقال