فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 344

فقال الحسين حسبك جهلك آثرت العاجل على الآجل

فقال معاوية وأما ما ذكرت من أنك خير من يزيد نفسا فيزيد والله خير لأمة محمد منك

فقال الحسين هذا هو الإفك والزور يزيد شارب الخمر ومشتري اللهو خير مني فقال معاوية مهلا عن شتم ابن عمك فإنك لو ذكرت عنده بسوء لم يشتمك

ثم التفت معاوية إلى الناس وقال أيها الناس قد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض ولم يستخلف أحدا فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبا بكر وكانت بيعته بيعة هدى فعمل بكتاب الله وسنة نبيه فلما حضرته الوفاة رأى أن يستخلف عمر فعمل عمر بكتاب الله وسنة نبيه فلما حضرته الوفاة رأى أن يجعلها شورى بين ستة نفر اختارهم من المسلمين فصنع أبو بكر ما لم يصنعه رسول الله وصنع عمر ما لم يصنعه أبو بكر كل ذلك يصنعونه نظرا للمسلمين فلذلك رأيت أن أبايع ليزيد لما وقع الناس فيه من الإختلاف ونظرا لهم بعين الإنصاف ما قال عبد الله بن الزبير لمعاوية

قال وذكروا أن عبد الله بن الزبير قام إلى معاوية فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض فترك الناس إلى كتاب الله فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبا بكر ثم رأى أبو بكر أن يستخلف عمر وهو أقصى قريش منه نسبا ورأى عمر أن يجعلها شورى بين ستة نفر اختارهم من المسلمين وفي المسلمين ابنه عبد الله وهو خير من ابنك فإن شئت أن تدع الناس على ما تركهم رسول الله فيختارون لأنفسهم وإن شئت أن تستخلف من قريش كما استخلف أبو بكر خير من يعلم وإن شئت أن تصنع مثل ما صنع عمر تختار رهطا من المسلمين وتزويها عن ابنك فافعل

فنزل معاوية عن المنبر وانصرف ذاهبا إلى منزله وأمر من حرسه وشرطته قوما أن يحضروا هؤلاء النفر الذي أبو البيعة وهم الحسين بن علي وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس عبد الرحمن بن أبي بكر وأوصاهم معاوية فقال إني خارج العشية إلى أهل الشام فأخبرهم أن هؤلاء النفر قد بايعوا وسلموا فإن تكلم أحد منهم بكلام يصدقني أو يكذبني فيه فلا ينقضي كلامه حتى يطير رأسه فحذر القوم ذلك فلما كان العشي خرج معاوية وخرج معه هؤلاء النفر وهو يضاحكهم ويحدثهم وقد ألبسهم الحلل فألبس ابن عمر حلة حمراء وألبس الحسين حلة صفراء وألبس عبد الله بن عباس حلة خضراء وألبس ابن الزبير حلة يمانية ثم خرج بينهم وأظهر لأهل الشام الرضا عنهم أي القوم وأنهم بايعوا فقال يا أهل الشام إن هؤلاء النفر دعاهم أمير المؤمنين فوجدهم واصلين مطيعين وقد بايعوا وسلموا قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت