قال وذكروا أن عثمان لما منع الماء صعد على القصر واستوى في أعلاه ثم نادى أين طلحة فأتاه فقال يا طلحة أما تعلم أن بئر رومة كانت لفلان اليهودي لا يسقي أحدا من الناس منها قطرة إلا بثمن فاشتريتها بأربعين ألفا فجعلت رشائي فيها كرشاء رجل من المسلمين استأثر عليهم قال نعم
قال فهل تعلم أن أحدا يمنع أن يشرب منها اليوم غيري لم ذلك قال لأنك بدلت وغيرت
قال فهل تعلم أن رسول الله قال ( من اشترى هذا البيت وزاده في المسجد فله به الجنة ) فاشتريته بعشرين ألفا وأدخلته في المسجد قال طلحة نعم
قال فهل تعلم اليوم أحدا يمنع فيه من الصلاة غيري قال لا
قال لم قال لأنك غيرت وبدلت
ثم انصرف عثمان وبعث إلى علي يخبره أنه منع من الماء ويستغيث به فبعث إليه علي ثلاث قرب مملوءة ماء فما كادت تصل إليه فقال طلحة ما أنت وهذا وكان بينهما في ذلك كلام شديد فبينما هم كذلك إذا أتاهم آت فقال لهم إن معاوية قد بعث من الشام يزيد بن أسيد مردا لعثمان في أربعة آلاف من خيل الشام فاصنعوا ما أنتم صانعون وإلا فانصرفوا وكان معه في الدار مئة رجل ينصرونه منهم عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم والحسن بن علي وعبد الله بن سلام وأبو هريرة فلما سمع القوم إقبال أهل الشام قاموا فألهبوا النار بباب عثمان فلما نظر أهل الدار إلى النار نصبوا للقتال وتهيؤوا فكره ذلك عثمان قال لا أريد أن تهراق في محجمة دم وقال لجميع من في الدار أنتم في حل من بيعتي لا أحب أن يقتل في أحد وكان فيهم عبد الله بن عمر فقال يا أمير المؤمنين مع من تأمرني أن أكون إن غلب هؤلاء القوم عليك قال عليك بلزوم الجماعة
قلت فإن كانت الجماعة هي التي تغلب عليك قال عليك بلزوم الجماعة حيث كانت
قال ثم دخل عليه الحسن بن علي فقال مرني بما شئت فإني طوع يديك
فقال له عثمان ارجع يا بن أخي اجلس في بيتك حتى يأتي الله بأمره
ثم دخل عليه أبو هريرة متقلدا سيفه فقال طاب الضراب يا أمير المؤمنين قد قتلوا منا رجلا وقد ألهبوا النار فقال عثمان عزمت عليك يا أبا هريرة إلا ألقيت سيفك قال أبو هريرة فألقيته فلا أدري من أخذه
قال ودخل المغيرة بن شعبة فقال له يا أمير المؤمنين إن