فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 344

أكلني الحديد وأوهن ساقي القيود وما أطيق المشيء

قال احملوه

فلما حمل على الأيدي قال { سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين } الزخرف 13 قال أنزلوه فلما أنزلوه

قال { رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين } المؤمنون 29 قال الحجاج جروه

قال الغضبان وهو يجر بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم

قال الحجاج اضربوا به الأرض فقال { منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى } طه 55 فضحك الحجاج حتى استلقى على قفاه ثم قال ويحكم قد غلبني والله هذا الخبيث أطلقوه إلى صفحي عنه

قال الغضبان { فاصفح عنهم وقل سلام } الزخرف 89

فنجا من شره بإذن الله

وكانت براءته فيما انطلق على لسانه حرب الحجاج مع ابن الأشعث وقتله

قال وذكروا أن الحجاج لما قدم العراق أميرا زوج ابنه محمدا ميمونة بنت محمد بن الأشعث بن قيس الكندي رغبة في شرفها مع ما كانت عليه من جمالها وفضلها في جميع حالاتها وأراد من ذلك استماله جميع أهلها وقومها إلى مصافاته ليكونوا له يدا على من ناوأه وكان لها أخ يقال له عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي له أبهة في نفسه

وكان جميلا بهيا منطقيا مع ما كان له من التقدم والشرف فازدهاه ذلك وملأه كبرا وفخرا وتطاولا فألزمه بنفسه وألحقه بأفاضل أصحابه وخاصته وأهل سره وأجرى عليه العطايا الواسعة صلة لصهره وحبا لإتمام الصنيعة إليه وإلى جميع أهله

فأقام عبد الرحمن كذلك حينا مع الحجاج لا يزيده الحجاج إلا إكراما ولا يظهر له إلا قبولا وفي نفس الحجاج من عجبه ما فيها لتشمخه زاهيا بأنفه حتى إنه كان ليقول إذا رآه مقبلا أما والله يا عبد الرحمن إنك لتقبل علي بوجه فاجر وتدبر عني بقفاء غادر وأيم الله لتبتلين حقيقة أمرك على ذلك

فمكث بهذا القول منه دهرا حتى إذا عيل صبر الحجاج على ما يتطلع من عبد الرحمن أراد أن يبتلي حقيقة ما يتفرس فيه من الغدر والفجور وأن يبدي منه ما يكتم من غائلته فكتب إليه عهده على سجستان

فلما بلغ ذلك أهل بيت عبد الرحمن فزعوا من ذلك فزعا شديدا فأتوا الحجاج فقالوا له أصلح الله الأمير إنا أعلم به منك فإنك به غير عالم ولقد أدبته بكل أدب فأبى أن ينتهي عن عجبه بنفسه ونحن نتخوف أن يفتق فتقا أو يحدث حدثا يصيبنا فيه منك ما يسؤونا

فقال الحجاج القول كما قلتم والرأي كالذي رأيتم ولقد استعملته على بصيرة فإن يستقم فلنفسه نظر وإن يفترج سبيله عن بصائر الحق يهد إليها إن شاء الله

فلما توجه عبد الرحمن إلى عمله توجه وهو مصر لخلعان طاعة الحجاج وسار بذلك مسيرة أجمع حتى نزل مدينة سجستان ثم مر على خلعانه عام كامل فملا أجمع عبد الرحمن على إطهار خلعان الحجاج كتب إلى أيوب بن القرية التميمي وهو مع الحجاج في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت