فارس مقبل نحوهما
فقال الرجل لزوجته يا فلانة هذا والله ابني وابنك مقبلا فنظرت المرأة فقالت أخدعك الشيطان إنك مفتون بابنك وإنك تشبه به الناس كلهم كيف يكون ابنك وابنك استشهد منذ حين فاستعاذ الرجل بالله من الشيطان الرجيم ثم أقبل على أندره يعالجه ودنا منهما الفارس ثم نظر ثانية قال يا فلانة ابني والله وابنك فنظرت ودنا منهما الفارس فلما وقف عليهما فإذا هو ابنهما
قال فسلم عليهم وسلما عليه
فقالا له يا بني أما كنت استشهدت منذ حين قال نعم
إلا أن عمر بن عبد العزيز توفي الليلة فاستأذن الشهداء ربهم عز وجل في شهود جنازته فأذن لهم وكنت فيهم فاستأذنت ربي في زيارتكما والنظر فأذن لي ثم ودعاه وسلما عليه ودعا لهما ثم ذهب ولاية يزيد بن عبد الملك بن مروان
قال وذكروا أن الأمر صار بعد عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن عبد الملك بعهد سليمان أخيه إليه بذلك وإلى عمر وكان يزيد قبل ولايته محبوبا في قريش بجميل مأخذه في نفسه وهديه وتواضعه وقصده وكان الناس لا يشكون إذا صار إليه الأمر أن يسير بسيرة عمر لما ظهر منه
فلما صارت إليه الخلافة حال عما كان يظن به وسار بسيرة الوليد أخيه واحتذى على مثاله وأخذ مأخذه حتى كأن الوليد لم يمت فعظم ذلك على الناس وصاروا من ذلك إلى أحوال يطول ذكرها حتى هموا بخلعه وجاءهم بذلك قوم من أشراف قريش وخيار بني أمية وكانت قلوبهم قد سكنت إلى هدي عمر واطمأنت إلى عدله بعد النفار والإنكار لسيرته وعاد ذلك من قلوبهم إلى الرضا بأمره والقنوع بقصده عليهم وتقصيره في إدراك المطامع والعطايا عليهم واتهم منهم نفر بالخلع والخروج فأخذهم عمه محمد بن مروان بن الحكم فأسكنهم السجن عشرين شهرا ثم دس لهم السم فماتوا جميعا وأقصى من سائر قريش ثلاثين رجلا بعد أن أغرمهم مئة ألف ألف وباع عقر أموالهم ورباعهم وحمل العذاب عليهم والنكال حتى أصارهم عالة يتكففون الناس متفرقين في كور الشام وآفاق البلاد وصلب من الناس جملة ممن ألف هؤلاء القوم واتهم بمصانعتهم ومصاحبتهم وكانت ولايته في ربيع الأول سنة إحدى ومئة ومات سنة ست ومئة ولاية هشام بن عبد الملك
قال وذكروا أن عبد الملك بن مروان بينما هو يوما في بعض بوادي الشام