وجميع عمله سنتين وأن كل ما جباه عبد الله بإفريقية وعبد العزيز بالأندلس فهو لي فيما قاضيت عليه أمير المؤمنين وأن تدفع إلي طارقا مولاي وأكون املأ به عينا وبماله
فقال له سليمان أما ما سألت من إقرار عبد العزيز وعبد الله على مكانهما فذلك لك
وأما ما سألت من دفع طارق إليك فتكون أملأ عينا به وبماله فليس هذا جزاء أهل النصيحة لأمير المؤمنين فلست بفاعل ولا مخل بينك وبين عقوبته ولا آخذ ماله فقاضاه موسى على مال فأجله في ذلك وخلى سبيله نسخة القضية
هذا ما قاضى عليه عبد الله سليمان أمير المؤمنين موسى بن نصير قاضاه على أربعة آلاف ألف دينار وثلاثين ألف دينار وخمسين دينارا ذهبا طيبة وازنة يؤديها إلى أمير المؤمنين وقد قبض منها أمير المؤمنين مئة ألف وبقي على موسى سائر ذلك أجله أمير المؤمنين إلى سير رسول أمير المؤمنين إلى ابني موسى الذي بالأندلس والذي بإفريقية يمكث شهرا بالأندلس وليس له أن يمكث وراء ذلك يوما واحدا حتى يقفل راجعا بالمال إلى ما كان من إفريقية وما دونها وليس لموسى أن يتكثر بشيء مما كان عليه من العمل منذ استخلف الله أمير المؤمنين من ذمة أو فيء أو أمانة فهو لأمير المؤمنين يأخذه ويقتضيه ولا يحسبه موسى من غرامته فإن أدى موسى الذي سمي أمير المؤمنين في كتابه هذا من المال إلى ما قد سمي أمير المؤمنين من الأجل فقد بريء موسى وبنوه وأهله ومواليه وليست عليهم تبعة ولا طلبة في المال ولا في العمل يقرون حيث شاؤوا
وما كان قبض موسى أو بنوه من عمال موسى إلى قدوم رسول أمير المؤمنين إفريقية فهو من الذي على موسى من المال يحسب له من الذي عليه ما لم يقبض قبل وصول رسول أمير المؤمنين فليس منه في شيء وقد خلى أمير المؤمنين بين موسى وبين أهله ومواليه ليس له ظلم أحد منهم غير أن أمير المؤمنين لا يدفع إليه طارقا مولاه ولا شيئا من الذي قد أباه عليه أول يوم
شهد أيوب بن أمير المؤمنين وداود بن أمير المؤمنين وعمر بن عبد العزيز وعبد العزيز بن الوليد وسعيد بن خالد ويعيش بن سلامة وخالد بن الريان وعمر بن عبد الله ويحيى بن سعيد وعبد الله بن سعيد
وكتبه جعفر بن عثمان في جمادى سنة تسع وتسعين
فلما تفاضيا أمر سليمان يزيد بن مهلب بتخلية موسى وابنيه والكف عنه فأعانه يزيد بن المهلب بمئة ألف دينار فأهدى إليه موسى حقا فيه ثلاث خرزات فبعث بهن إلى ابن المهلب فقومهن فقوبلن بثلاث مئة ألف دينار
فقال ابن المهلب لموسى أتدري لم قلت لأمير المؤمنين أنا أضمه قال لا قال خفت أن يجيبه قبلي من لا يرى فيك ما أنا عليه لك وكانت لك يد عند المهلب رحمه الله
فأحببت أن أجزيك بها عنه