ولحيته وأوقفه في السوق وقال لو أعلم أنه ليس إلا هذا ما نزعت ثيابي طائعا ولا أجبت إلى ذلك قال بعض الأيليين الذين كانوا في الشرطة بالمدينة لما علمنا أنه لا يلبس الثياب طائعا قلنا له يا أبا محمد إنه انقتل فاستر بها عورتك
قال فلبس فلما تبين له أنه خدعناه قال يا معلجة أهل أيلة لولا أني ظننت أنه القتل ما لبسته
قال فكان هشام بن إسماعيل بعد ذلك إذا خطب الناس يوم الجمعة تحول إليه سعيد بن المسيب أي يقبل عليه بوجهه ما دام يذكر الله حتى إذا وقع في مدح عبد الملك وغيره أعرض سعيد عنه بوجهه فلما فطن هشام لذلك أمر حرسيا يحصب وجه سعيد إذا تحول عنه ففعل ذلك به فقال سعيد إنما هي ثلاث وأشار بيده
قال فما مر به إلا ثلاثة أشهر حتى عزل هشام موت عبد الملك وبيعة الوليد
قال وذكروا أن عبد الملك بن مروان لما حضرته الوفاة
جمع بنيه وقال لهم اتقوا ربكم وأصلحوا ذات بينكم وليجل صغيركم كبيركم وكبيركم صغيركم انظروا أخاكم مسلمة فاستوصوا به خيرا فإنه شيخكم ومجنكم الذي به تستجنون وسيفكم الذي به تضربون أوصيكم به خيرا وانظروا ابن عمكم عمر بن عبد العزيز فاصدروا عن رأيه ولا تخلوا عن مشورته اتخذوه صاحبا لا تجفوه ووزيرا لا تعصوه فإنه من علمتم فضله ودينه وذكاء عقله فاستعينوا به على كل مهم وشاوروه في كل حادث
قال ثم دخل عليه خالد وعبد الرحمن ابنا يزيد بن معاوية بن أبي سفيان
فقال لهما أتحبان أن أسألكما بيعة الوليد وسليمان فقالا يا أمير المؤمنين معاذ الله من ذلك
قال فأومأ بيده إلى مصلى كان مضطجعا عليه فأخرج من تحته سيفا مصلتا
فقال لهما والله لو قتلتما غير ذلك لضربت أعناقكما بهذا السيف ثم خرجا من عنده ودخل عليه عمر بن عبد العزيز
فقال عبد الملك يا أبا حفص استوص خيرا بأخويك الوليد وسليمان إن زلا فشلهما وإن مالا فأقمهما وإن غفلا فذكرهما وإن ناما فأيقظهما وقد أوصيتهما بك وعهدت إليهما أن لا يقطعا شيئا دونك
فقال عمر بن