فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 344

من المهاجرين والبدريين والعقبيين

وإني اخترتك عليهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم خير ذي يمن جرير فاذهب إلى معاوية بكتابي هذا ورسالتي فإن دخل فيما دخل فيه المسلمون وإلا فانبذ إليه بالحرب وأعلمه أني لا ارفض به أميرا والعامة لا ترضى به واليا فقال جرير إني أكره أن أمنعك معونتي وما أطمع لك في معاوية ويصنع الله ما يشاء كتاب علي إلى معاوية مرة ثانية

قال وذكروا أن عليا كتب إلى معاوية مع جرير أما بعد فإن بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام لأنه بايعني الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوا فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإذا اجتمعوا على رجل فسموه إماما كان ذلك لله رضا فإن خرج منهم خارج ردوه إلى ما خرج منه فإن أبى قاتلوه على أتباعه غير سبيل المؤمنين وأولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا

وإن طلحة والزبير بايعاني بالمدينة ثم نقضا بيعتهما فكان نقضهما كردتهما فجاهدتهما بعد ما أعذرت إليهما حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون فادخل فيما دخل فيه المسلمون فإن أحب أمورك إلي العافية فإن تتعرض للبلاء قاتلتك واستعنت بالله عليك وقد أكثرت الكلام في قتلة عثمان فادخل في الطاعة ثم حاكم القوم إلي أحملك وإياهم على كتاب الله فأما تلك التي تريدها فهي خدعة الصبي عن اللبن ولعمري لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان واعلم يا معاوية أنك من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ولا تعقد معهم الإمامة ولا تعرض فيهم الشورى وقد بعثت إليك وإلى من قبلك جرير بن عبد الله وهو من أهل الإيمان والهجرة السابقة فبايع ولا قوة إلا بالله قدوم جرير إلى معاوية

قال وذكروا أن جريرا لما قدم على معاوية بكتاب علي قام جرير بالشام خطيبا فقال أيها الناس إن أمر عثمان قد أعيا من شهده فما ظنكم بمن غاب عنه وإن الناس بايعوا عليا وإن طلحة والزبير كانا ممن بايع ثم نقضا بيعته ألا وإن هذا الدين لا يحتمل الفتن ألا وإن هذا الدين لا يحتمل السيف

وقد كانت بالبصرة أمس روعة ملمة إن يشفع البلاء بمثلها فلا بقاء للناس وقد بايعت العامة عليا ولو ملكنا أمرنا لم نختر لها غيره فمن خالف هذا فقد استعتب فادخل يا معاوية فيما دخل الناس فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت