فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 344

ذكروا أن أبا جعفر أمير المؤمنين لما استقامت له الأمور واستولى على السلطان خرج حاجا إلى مكة وذلك في سنة ثمان وأربعين ومئة

فلما كان بمنى أتاه الناس يسلمون عليه ويهنؤونه بما أنعم الله عليه وجاءه رجال الحجاز من قريش وغيرهم وفقهائهم وعلمائهم ممن صاحبه وجامعه على طلب العلم ومذاكرة الفقه وراوية الحديث

فكان فيمن دخل عليه منهم مالك بن أنس

فقال له أبو جعفر يا أبا عبد الله إني رأيت رؤيا

فقال مالك يوفق الله أمير المؤمنين إلى الصواب من الرأي ويلهمه الرشاد من القول ويعينه على خير الفعل فما رأي أمير المؤمنين فقال أبو جعفر رأيت أني أجلسك في هذا البيت فتكون من عمار بيت الله الحرام وأحمل الناس على علمك وأعهد إلى أهل الأمصار يوفدون إليك وفدهم ويرسلون إليك رسلهم في أيام حجهم لتحملهم من أمر دينهم على الصواب والحق إن شاء الله وإنما العلم علم أهل المدينة وأنت أعلمهم

فقال مالك أمير المؤمنين أعلى عينا وأرشد رأيا وأعلم بما يأتي وما يذر وأن أذن لي أقول قلت فقال أبو جعفر نعم فحقيق أنت أن يسمع منك ويصدر عن رأيك

فقال مالك يا أمير المؤمنين إن أهل العراق قد قالوا قولا تعدوا فيه طورهم ورأيت أني خاطرت بقولي لأنهم أهل ناحية وأما أهل مكة فليس بها أحد وإنما العلم علم أهل المدينة كما قال الأمير وإن لكل قوم سلفا وأئمة

فإن رأي أمير المؤمنين أعز الله نصره إقرارهم على حالهم فليفعل

فقال أبو جعفر أما أهل العراق فلا يقبل أمير المؤمنين منهم صرفا ولا عدلا وإنما العلم علم أهل المدينة وقد علمنا أنك إنما أردت خلاص نفسك ونجاتها

فقال مالك أجل يا أمير المؤمنين فأعفني يعف الله عنك

فقال أبو جعفر قد أعفاك أمير المؤمنين وأيم الله ما أجد بعد أمير المؤمنين أعلم منك ولا أفقه دخول سفيان الثوري وسليمان الخواص على أبي جعفر وما قالا له

قال وذكروا أنه لما كان أبو جعفر بمنى في العام الذي حج فيه سفيان الثوري وسليمان الخواص قال أحدهما لصاحبه ألا ندخل على هذا الطاغي الذي كان يزاحمنا بالأمس في مجالس العلم عند منصور والزهري فنكلمه ونأمره بحق وننهاه عن باطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت