قال وذكروا أن نافع بن جبير قال إني بالشام يوم موت معاوية وكان يزيد غائبا واستخلف معاوية الضحاك بن قيس بعده حتى يقدم يزيد فلما مات معاوية خرج الضحاك على الناس
فقال لا يحلمن اليوم نعش أمير المؤمنين إلا قرشي قال فحملته قريش ساعة
ثم قال أهل الشام أصلح الله الأمير
اجعل لنا من أمير المؤمنين نصيبا في موته كما كان لنا في حياته
قال فاحملوه فحملوه وازدحموا عليه حتى شقوا البرد الذي كان عليه صدعين
قال فلما قدم يزيد دمشق بعد موت أبيه إلى عشرة أيام كتب إلى خالد بن الحكم وهو عامل المدينة أما بعد فإن معاوية بن أبي سفيان كان عبدا استخلفه الله على العباد ومكن له في البلاد وكان من حادث قضاء الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه فيه ما سبق في الأولين والآخرين لم يدفع عنه ملك مقرب ولا نبي مرسل فعاش حميدا ومات سعيدا وقد قلدنا الله عز وجل ما كان إليه فيا لها مصيبة ما أجلها ونعمة ما أعظمها نقل الخلافة وفقد الخليفة فنستوزعه الشكر ونستلهمه الحمد ونسأله الخيرة في الدارين معا ومحمود العقبى في الآخرة والأولى إنه ولي ذلك وكل شيء بيده لا شريك له
وإن أهل المدينة قومنا ورجالنا ومن لم نزل على حسن الرأي فيهم والإستعداد بهم واتباع أثر الخليفة فيهم والإحتذاء على مثاله لديهم من الإقبال عليهم والتقبل من محسنهم والتجاوز عن مسيئهم فبايع لنا قومنا ومن قبلك من رجالنا بيعة منشرحة بها صدوركم طيبة عليها أنفسكم وليكن أول من يبايعك من قومنا وأهلنا الحسين وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن جعفر ويحلفون على ذلك بجميع الأيمان اللازمة ويحلفون بصدقة أموالهم غير عشرها وجزية رقيقهم وطلاق نسائهم بالثبات على الوفاء بما يعطون من بيعتهم ولا قوة إلا بالله والسلام إباية القوم الممتنعين عن البيعة
قال وذكروا أن خالد بن الحكم لما أتاه الكتاب من يزيد فظع به فدعا مروان بن الحكم وكان على المدينة قبله فلما دخل عليه مروان وذلك في أول الليل
قال له خالد احتسب صاحبك يا مروان فقال له مروان اكتم ما بلغك إنا لله وإنا إليه راجعون
ثم اقرأه الكتاب وقال له ما الرأي فقال أرسل الساعة إلى هؤلاء النفر فخذ بيعتهم فإنهم إن بايعوا لم يختلف على يزيد أحد من أهل الإسلام فعجل عليهم قبل أن