قال وذكروا أن محمد بن عبد الملك أخبرهم قال أقام موسى بن نصير مع سليمان بن عبد الملك يطلب رضاه حتى رضي عنه وابنه عبد الله بن موسى على إفريقية وطنجة والسوس وابنه عبد العزيز على الأندلس كما هو فلما بلغ عبد العزيز الذي فعل سليمان بأبيه موسى تكلم بكلام خفيف حملته عليه حمية لما صنع بأبيه على حسن بلائه فنميت إلى سليمان فخاف سليمان أن يخلع فكتب إلى حبيب بن أبي عبيدة وابن وعلة التميمي وسعد بن عثمان بن ياسر وعمرو بن زياد اليحصبي وعمر بن كثير وعمرو بن شرحبيل كتب إلى كل رجل منهم كتابا يعلمه بالذي بلغه عن عبد العزيز بن موسى وما هم به من الخلع وأنه قد كتب إلى عبد الله بن موسى يأمره بإشخاصهم إلى عبد العزيز
وأعلمه إنما دعاه إلى ذلك الذي أحب من مكانفتكم لأنه بإزاء العدو وأعطاهم العهود أن من قتله منهم فهو أمير مكانه
وكتب إلى عبد الله بن موسى إني نظرت فإذا عبد العزيز بإزاء عدو يحتاج فيه إلى الغناء والبلاء
فسأل أمير المؤمنين فأخبر أن معك رجالا منهم فلان وفلان فأشخصهم إلى عبد العزيز بن موسى
وكتب سليمان إلى عبد العزيز أما بعد فإن أمير المؤمنين علم ما أنت بسبيله من العدو وحاجتك إلى الرجال أهل النكاية والغناء فذكر له أن بإفريقية رجالا منهم فكتب أمير المؤمنين إلى عبد الله بن موسى يأمره بإشخاصهم إليك فولهم أطرافك وثغورك واجعلهم أهل خاصتك
وكتب إليهم سليمان إني قد بعثت لكم بكتاب إلى أهل الأندلس بالسمع والطاعة لكم والغدر في قتله فإن ولاكم أطرافه فأقروا عهدي على من قبلكم من المسلمين ثم ارجعوا إليه حتى تقتلوه
فلما قدم الكتاب على عبد الله بن موسى بإفريقية أشخص القوم فخرجوا حتى قدموا على عبد العزيز بالأندلس بكتاب سليمان في إلطافهم وإكرامهم فقربهم عبد العزيز وأكرمهم وحياهم وقال لهم اختاروا أي نواحي وثغوري شئتم فضربوا الرأي فقالوا إنكم إن فعلتم ما أنتم فاعلون ثم رجعتم إليه من أطرافه لم نأمن أن يميل معه عظيم الناس فإن في يديه الأموال والقوة من مواليه وغيرهم ولكن أعملوا رأيكم في الفتك